مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٥ - المسألة الأولى فى حصر أقسام الوجود

و ما له تعلق، فاما أن يكون له تعلق إفاضة الحال فى المحل، أو تعلق إقامة المحل بالحال، أو تعلق بين‌[١] تدبير الحال و المحل معا.

فما له تعلق إفاضة الحال على المحل، فهو العقل الفعال الواهب للصور[٢].

فان الصور و الأعراض التي تحدث فى المواد و المحال من فيضه و سببه.

و ما له تعلق إقامة المحل بالحال، فهو الطبيعة الكلية السارية فى جميع الموجودات السفلية الجسمانية المعدة لها فى قبول الصور و الأعراض.

و ما له تعلق تدبير بين الحال و المحل معا حتى يتوجه إلى كمالاتها من مبادئها، فلا يخلو: إما أن يكون مدبرا للمحل، أعنى العالم بأسره، و تدبيره تدبير كلى لا جزئى، فتسمى النفس الكلية.

و إما أن يكون مدبرا للأجسام الجزئية[٣]، أعنى بعضها دون بعض.

و ذلك ينقسم إلى:


[١]هنا تقديم و تأخير فى الكلمة، و الأصح: تعلق تدبير بين ...

[٢]العقل الفعال: يقول أرسطو: كما أن فى جميع الطبائع شيئين: أحدهما هيولى كل جنس، و هذه الهيولى هى جميع الأشياء فى حد القوة، و الآخر علة فاعلة، ...

فالعقل الموصوف بجهة كذا و كذا يمكنه أن يكون الجميع، و العقل الفعال ... مفارق لجوهر الهيولى، و هو غير معروف و لا مفارق لشى‌ء. و الفاعل أبدا أشرف من المفعول (انظر فى النفس ص ٧٤، ٧٥).

و يقول ابن سينا: إن الشى‌ء لا يخرج من ذاته إلى الفعل إلا بشي‌ء يفيده الفعل و هو صور المقولات. فهناك شى‌ء يفيد النفس و يطبع فيها من جوهره صور المعقولات، لأنه- لا محالة- عنده صور المعقولات، و هذا الشى‌ء بذاته عقل. و هو ليس بالقوة، و إنما يخرج المقول من القوة إلى الفعل، و يسمى بالقياس إلى العقول التي بالقوة عقلا فعالا، كما يسمى العقل الهيولانى بالقياس إليه عقلا منفعلا، و العقل الكائن بينهما يسمى عقلا مستفادا. (انظر أحوال النفس ص ١١١، و انظر أيضا النجاة ص ١٩٢، ١٩٣).

و يرى ابن سينا أن العقل الفعال منفصل عن الإنسان و مفارق له.

[٣]مكتوبة فى الأصل: الجزفة.