مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٧ - مقدمة المؤلف
فأبتدئ فى بيان التناقض فى نصوص نصوصه لفظا و معنى[١]. و أردفه بكشف مواقع الخطأ فى متون براهينه مادة و صورة.
فليجلس المجلس العالى- زاده اللّه علا و رفعة- مجلس القضاة و الحكام، و ليحكم بين المتناظرين المتبارزين بالحق و الصدق، فهو أحرى بالحكم إذا تحوكم إليه، و أحق برعاية الصدق إذا عول عليه.
ليعلم أنى قد بلغت من العلم باطوريه[٢]، و لا يستصغر شأنى، فالمرء بأصغريه. و يتحقق أنى قد ارتقيت عن حضيض التقليد إلى أوج التحقيق و التسليم، و ارتويت من مشرع النبوة[٣] بكأس مزاجها من تسنيم.
و من خاض لجة البحر، لم يطمع فى شط،/ ل ٣ ب و من تعلى إلى ذروة الكمال، لم يخف من حظ لا ينال[٤].
و أيضا قمة معجزات الرسول عليه الصلاة و السلام- و هى القرآن الكريم- جاءت مضاهية لبلغاء العرب فى لغتهم و فصاحتهم، بل تحداهم بها اللّه تعالى، فقال «فأتوا بسورة من مثله، و ادعوا شهداءكم من دون اللّه إن كنتم صادقين، فان لم تفعلوا و لن تفعلوا».
و هذا هو سر الإعجاز، حيث يكن فى المضاهاة فى جنس العمل.
لذا اختار الشهرستانى أن يصارع ابن سينا بنفس منهجه، حتى يكون رده عليه و نقضه لبراهينه حجة.
[١]مكتوبة فى الأصل «معنا» بالألف.
[٢]ربما يقصد بكلمة «باطوريه» أى عرف الكثير، و ألم بالعديد من العلوم السابقة و المعاصرة له، فعرف علوم الأوائل المهجور منها و المعروف، و عرف علوم عصره و التقى بأقرانه من العلماء.
[٣]يشير الشهرستانى هنا إلى مصدر من مصادر المعرفة عنده، و هو الشرع الذي يتضمن القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة.
[٤]مكتوبة هذه العبارة هكذا فى المخطوط، و قد ورد معناها فى كتابين من كتبه هما «نهاية الإقدام» و «الملل و النحل» مع اختلاف فى الألفاظ جاء فى «نهاية الإقدام» ص ١٢٦: (من غرق فى بحر المعرفة لم يطمع فى شط، و من تعلى إلى ذروة الحقيقة لم يخف من خط) و فى «الملل و النحل» ١/ ١٦٦ ط. سنة ١٣٨٧ ه. تحقيق محمد كيلانى.