مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٠٤ - المقدمة الثانية فى التقدم و التأخر و المعية
و وجوده تعالى لم يزل، فالآن منه أيضا لم يزل.
فتقدر تلك الأزمنة الغير المتناهية موجودات غير متناهية. و كل ما ألزمتمونا فى الحوادث التي لا تتناهى، يلزمكم فى الأزمنة التي لا تتناهى.
و كذلك كلامنا فى المتحركات. و كل متحرك يستدعى محركا. و المحرك إن كان متحركا، لزم التسلسل، فلا بد من محرك غير متحرك. و هو إما جسم أو نفس أو عقل./ ١٧٧ و بالجملة يجب أن يسبق المحرك بذاته و يقاربه فى زمانه، و هو كالضوء من السراج و الشعاع من الشمس، فإنهما يقاربان زمانا. و السراج متقدم على الضوء، و لذلك تقول: وجد السراج فوجد الضوء، و لا يمكنك أن تقول وجد الضوء فوجد السراج.
و كذلك تقول: تحركت يدى فتحرك المفتاح فى كفى، و لا يمكنك أن تعكس ذلك. إلى هاهنا نقله.
الاعتراض عليه نتكلم أولا فى الدعوى و الفتوى، و نتبين فيها اشتراكا فى لفظ الدوام و الوجود. و ما لم يخلص محل النزاع من وجوه الاشتراك، لم يبين وجه الاحتجاج. فقوله أولا: العالم موجود بوجوده، يشتمل على قليل اشتباه. و كان من حقه أن يقول: العالم موجود بايجاده، حتى يشعر ذلك بالتقدم الذاتى الوجودى/ ١٧٨.
و قوله: دائم الوجود بدوامه. فلفظ الدوام مشترك، فان دوام