غاية المرام في شرح شرائع الإسلام - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٦٨ - في جواز نكاح الكتابيات من اليهود والنصارى
الكتابية من اليهود والنصارى روايتان ، أشهرهما المنع في الدائم ، والجواز في المؤجل وملك اليمين ، وكذا حكم المجوس على أشهر الروايتين.
أقول : هنا مسألتان :
الأولى ـ في جواز نكاح الكتابيات من اليهود والنصارى ، وقد اختلف الأصحاب هنا على أقوال كثيرة ، والمشهور منها ثلاثة :
الأول : تحريم النكاح بجميع أنواعه ، وهو مذهب السيد المرتضى والشيخ في كتابي الأخبار ، وأحد قولي المفيد ، وقواه ابن إدريس ، واختاره فخر الدين ، قال : وهو الذي استقر عليه رأي والدي ، وهو مذهب ابي العباس في كتابيه لأنهن مشركات لقوله تعالى (وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ) الى قوله تعالى (سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ) [٢٠٣] وإذا ثبت انهن مشركات ثبت تحريم نكاحهن لقوله تعالى (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ) [٢٠٤] وقوله (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ) [٢٠٥] ، ولأن النكاح يستلزم المودة ، لقوله تعالى (وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) [٢٠٦] ومودة الكافر غير جائزة ، لقوله تعالى (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ) [٢٠٧] الآية.
الثاني : جوازه بجميع أنواعه ، وهو مذهب ابني بابويه وابن ابي عقيل ، لقوله تعالى (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) [٢٠٨] ولرواية أبي [٢٠٩] مريم
[٢٠٣] التوبة : ٣٠ ، ٣١.
[٢٠٤] البقرة : ٢٢١.
[٢٠٥] الممتحنة : ١٠.
[٢٠٦] الروم : ٢١.
[٢٠٧] المجادلة : ٢٢
[٢٠٨] المائدة : ٥.
[٢٠٩] «ن» : ابن.