غاية المرام في شرح شرائع الإسلام - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٣٤٢ - في وضع الرجل والمرأة (من القيام أو القعود) حال تلفظه بالشهادة واللعن
الثانية : إذا تراضيا برجل وهو جامع لشرائط الاجتهاد فلاعن بينهما ، هل يصح ذلك أم لا؟ بالصحة قال ابن حمزة والشيخ في موضع من المبسوط ، واختاره المصنف والعلامة في القواعد والإرشاد ، لأن الخصمين إذا تراضيا بحكم أحد من الرعية ، وهو جامع لشرائط الاجتهاد ، جاز له الحكم بينهما.
وقال العلامة في المختلف ، وفخر الدين في شرح القواعد : لا يجوز ، لأن اللعان حكم شرعي يتعلق به أحكام وكيفيات مخصوصة ، وحكمه يتعدى الى غير الزوجين كنفي الولد ، فيناط بالإمام وخليفته دون غيرهما.
الثالثة : على القول بصحة إيقاعه من غير الحاكم ومنصوبه ، هل يلزم بنفس الإيقاع أو يفتقر إلى التراضي بعده؟ يبنى على مسألة ، هي أن الخصمين إذا تراضيا برجل من العامة غير القاضي المنصوب من قبل الإمام يحكم بينهما ، فهل ينفذ [٣٥] حكمه بنفس الحكم أو يفتقر الى تراضيهما بعده؟ فيه خلاف ، وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى في باب القضاء [٣٦].
قال رحمهالله : فالواجب التلفظ بالشهادة على الوجه المذكور ، وأن يكون الرجل قائما عند التلفظ ، وكذا المرأة ، وقيل : يكونان جميعا قائمين بين يدي الحاكم.
أقول : اختلف علماؤنا في المرأة حال تلفظ الرجل بالشهادات واللعن ، هل تكون قائمة أو قاعدة؟ قال الشيخ في المبسوط : تكون قاعدة ، وهو مذهب ابني [٣٧] بابويه وابن إدريس ، واختاره المصنف والعلامة في القواعد والتحرير ، وقال الشيخ في النهاية : يجب قيامهما معا ، وبه قال المفيد وابن أبي عقيل وأبو
[٣٥] في «ن» : (يثبت).
[٣٦] لم نعثر عليه في كتاب القضاء.
[٣٧] في «م» : (ابن).