غاية المرام في شرح شرائع الإسلام - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٣٢٤ - حكم الوطء في مدة التربص
اختيار المصنف عدم سقوط الميسور بالمعسور فيطالبه (بفيئة) [١٢] العاجز ، وهو إظهار العزم على الوطي وهو اختيار فخر الدين.
قال رحمهالله : ولو تجددت أعذارها في أثناء المدة قال في المبسوط : تنقطع الاستدامة عدا الحيض ، وفيه تردد.
أقول : معنى انقطاع الاستدامة : عدم احتساب أيام العذر غير الحيض من المدة ، فإذا زال العذر بنت على ما مضى من المدة قبل العذر ، والفرق بين الحيض وغيره من الأعذار كالجنون والإغماء والمرض : أن الحيض يتكرر في كل شهر مرة أو مرتين غالبا ، فلو قطع الاستدامة لما تمت مدة التربص في أربعة أشهر غالبا ، بخلاف باقي الأعذار فإنها نادرة ، فلهذا حكم الشيخ بالفرق بينهما.
وتردد المصنف مما قاله الشيخ ، ومن احتمال عدم الفرق بين الحيض وغيره في عدم قطع الاستدامة ، وقواه فخر الدين ونقله عن كثير من الأصحاب ، لقيام (العاجز فيه) [١٣] مقام الوطي من القادر ، وعدم قبول المحل كعدم القدرة من الفاعل [١٤] ، فكما يلزم بفيئة [١٥] العاجز عند عجزه عن الوطي ، كذلك يلزم عند عجزها عن الوطي أيضا ، فلا فرق حينئذ بين الحيض وغيره من الأعذار ، وهو المعتمد.
قال رحمهالله : إذا وطأ في مدة التربص لزمته الكفارة إجماعا ولو وطأ بعد المدة ، قال في المبسوط : لا كفارة ، وفي الخلاف : تلزمه ، وهو الأشبه.
أقول : مذهب الخلاف هو المشهور بين الأصحاب ، لعموم قوله تعالى :
[١٢] كذا في جميع النسخ.
[١٣] في النسخ : (فيه العاجز).
[١٤] في «م» : (القاعد).
[١٥] كذا في الأصل وجميع النسخ.