غاية المرام في شرح شرائع الإسلام - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٢٨٤ - في حرمة ما دون الوطيء عليه
الأول : إذا حصل الوطي ليلا في خلال الشهر [٤٤] ، هل يبطل التتابع أم لا؟ قال ابن إدريس : لا يبطل التتابع ، وهو مذهب نجيب الدين يحيى بن سعيد ، واستقربه العلامة في القواعد ، لأنه لم يبطل من الصوم شيء ، فلا يجب الاستئناف ، لأصالة براءة الذمة ، لأن التتابع : هو إتباع صوم يوم لاحق بصوم يوم [٤٥] سابق وهو حاصل ، لعدم بطلان الصوم بالوطي ليلا ، ويجب عليه كفارة أخرى للوطي قبل التكفير.
والمشهور الاستئناف ، لقوله تعالى (فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّا) [٤٦] ، وهو لم يأت بالمأمور به فلا يجزيه ، وهو مذهب الشيخ ، والمصنف ، والعلامة في المختلف والتحرير ، وفخر الدين ، وهو المعتمد.
الثاني : إذا وطى نهارا قبل أن يمضي من الثاني شيء ، قال الشيخ : إن تعمد الوطي بطل التتابع مطلقا ، سواء كان (عمدا أو سهوا) [٤٧] ، لأنه لم يأت بالمأمور به على وجهه ، والسهو يسقط الإثم لا الإعادة ، وهو المعتمد.
قال رحمهالله : وهل يحرم عليه ما دون الوطي ، كالقبلة والملامسة؟ قيل : نعم ، لأنه مماسة ، وفيه إشكال ، ينشأ من اختلاف التفسير.
أقول : تحريم الجميع مذهب الشيخ في المبسوط ، واختاره العلامة في القواعد ، وهو اختيار فخر الدين ، لصدق اسم المسيس على التقبيل واللمس ، لأن حقيقة المسيس تلاقي الأبدان لغة ، والأصل عدم النقل ، وقال ابن إدريس : لا يحرم غير الوطي ، وقواه العلامة في المختلف ، لأن المسيس يراد به الوطي
[٤٤] في «م» و «ن» : (الشهرين).
[٤٥] ليست هذه الكلمة في «ر ١».
[٤٦] المجادلة : ٣.
[٤٧] في النسخ بدل ما بين القوسين : (عامدا أو ساهيا).