غاية المرام في شرح شرائع الإسلام - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٣٤٩ - إذا قذفها ولم يلاعن فحد ثم قذفها به
فاذا طالب به ، هل له إسقاطه بلعانه وحده من غير احتياج الى اللعان [٥٩] من الوارث؟ قال الشيخ في المبسوط : الوجه أنه لا لعان بعد موتها لوروده بين الزوجين ، واختاره ابن إدريس ، وجوزه المصنف والعلامة في القواعد ، واختاره أبو العباس لعموم قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللهِ) [٦٠] ، فعلى هذا يكون فائدة لعانه سقوط الحد خاصة دون باقي أحكام اللعان من البينونة [٦١] والتحريم المؤبد ، لتوقف ذلك على لعانهما [٦٢] ، ويحكم بموتها على زوجيته ، فيرثها وعليه مئونة التجهيز وهو أولى بغسلها والصلاة عليها.
وهل لأحد من ورثتها ملاعنته لتبين منه ويسقط إرثه؟ قال الشيخ في النهاية والخلاف : نعم ، وبه قال ابن حمزة وابن البراج ، لرواية [٦٣] أبي بصير ، ومنعه في المبسوط ، وبه قال ابن إدريس واختاره المصنف والعلامة ، لإضافة اللعان الى الزوجين في الآية لا إلى الولي [٦٤] ، ولأن اللعان أيمان وكيف يحلف الإنسان عن غيره؟ ولأن الإرث قد ثبت بالموت فلا يبطل باللعان المتعقب له ، وهذا هو المعتمد.
قال رحمهالله : إذا قذفها ولم يلاعن فحد ثمَّ قذفها به ، قيل : لا حد ، وقيل : يحد ، تمسكا بحصول الموجب وهو أشبه ، وكذا الخلاف فيما لو تلاعنا ثمَّ قذفها به ، وهنا سقوط الحد أظهر.
[٥٩] في النسخ : (لعان).
[٦٠] النور : ٦.
[٦١] في «ن» : (التسوية).
[٦٢] في «م» و «ن» : (لعانها).
[٦٣] الوسائل ، كتاب اللعان ، باب ١٥ ، حديث ١.
[٦٤] في «م» : (المولى).