غاية المرام في شرح شرائع الإسلام - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٤٣٦ - في ان الاستثنا من الجنس جائز
عِظامَهُ ، بَلى قادِرِينَ) [٩] ، والمشهور عند [١٠] الأصحاب أن قوله (نعم) بعد الاستفهام ليس إقرارا ، وهو مذهب الشيخ واختاره العلامة وابنه وأبو العباس في مقتصره ، وتردد المصنف في كتابه [١١].
واستقرب الشهيد في دروسه عدم الفرق بين بلى ونعم في كونهما إقرارا ، وربما قيل : بالتفصيل ، وهو إن كان المقر من أهل العربية لم يكن إقرارا ، والا كان إقرارا ، وهو غير بعيد من الصواب.
قال رحمهالله : الاستثناء من الجنس جائز ، ومن غير الجنس على تردد.
أقول : منشؤه من ان الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل في اللفظ ، وغير الجنس غير داخل في اللفظ فلا يخرج بالاستثناء ، ولان ثبوت الاستثناء في الإقرار على خلاف الأصل ، لما يتضمن من الإنكار بعد الإقرار ، فيقتصر على موضع الوفاق ، ومن أن استعمال الاستثناء من غير الجنس كاستعماله من الجنس ، وقد ورد ذلك في قوله تعالى وفي أشعار العرب ، أما قوله تعالى (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلّا رَبَّ الْعالَمِينَ) [١٢] ، (لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلّا قِيلاً سَلاماً سَلاماً) [١٣] وأمثال ذلك ، وأما أشعار العرب فمثل قولهم :
|
وبلدة ليس بها أنيس |
الا اليعافير والا العيس [١٤] |
وأمثال ذلك كثير ، وإذا ورد استعماله من غير الجنس كاستعماله من
[٩] القيامة : ٢ ، ٣.
[١٠] في «ر ١» : بين.
[١١] في «م» : كتابه.
[١٢] الشعراء : ٧٧.
[١٣] الواقعة : ٢٥ ، ٢٦.
[١٤] أوضح المسالك ، ج ٢ ، الشاهد رقم ٢٦١.