غاية المرام في شرح شرائع الإسلام - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٣١٤ - في وجوب كفارة الظهار بنية العود
والضرر والحرج منفيان بالآية [١٣٩] والرواية [١٤٠] ، فينتقل فرضه الى الصيام ، ولا يجب عليه الصبر لما يتضمن من الضرر ، ومن عموم عدم جواز الانتقال في المرتبة من الخصلة العليا الى ما دونها الا مع تحقق العجز عن العليا ، وهو غير عاجز في ثاني الحال ، فيجب عليه الصبر الى حين القدرة ، لأنه حق [١٤١] لا يفوت بالتأخير ، وكما يجب عليه الصبر في غير كفارة الظهار ، فكذلك فيها للمشاركة في العلة وهي الترتيب ، والمعتمد : الانتقال إن حصل في الصبر مشقة ، كما لو كان ذا شهوة ولا زوجة له غير المظاهر منها ، ومع عدم الانتقال ووجوب الصبر مع عدم المشقة [١٤٢].
قال رحمهالله : لو ظاهر ولم ينو العود فأعتق عن الظهار ، قال الشيخ : لا يجزيه ، لأنه كفر قبل الوجوب ، وهو حسن.
أقول : هذا هو المشهور بين الأصحاب ، لأن الكفارة إنما تجب بنية العود وقبلها لا يجب ، فاذا كفر قبل النية لم يأت بالواجب عليه ، فلا يخرج من العهدة. وإنما لم يجزم المصنف به [١٤٣] لاحتمال الاجزاء ، لأن الكفارة هنا سبب في اباحة الوطي وشرط في تسويغه ، فالمعتبر تقديم الشرط على مشروطه ، ولا يعتبر تقديم غير الشرط عليه ، ولأن السبب الموجب للتكفير هو الظهار الموجب للتحريم بدون التكفير ، لأن إرادة الوطي من دون الظهار لا توجب التكفير وكان [١٤٤] الظهار هو السبب أو جزء السبب الموجب للتكفير ، فيصدق عليه أنه كفر بعد الوجوب فيكون مجزيا ، والأول هو المعتمد.
[١٣٩] المائدة : ٦.
[١٤٠] الوسائل ، كتاب احياء الموات باب ٧ ، حديث ٢ وكتاب المواريث ، باب ١ من أبواب موانع الإرث ، حديث ١.
[١٤١] من «م» و «ن».
[١٤٢] كذا.
[١٤٣] من النسخ.
[١٤٤] في «ر ١» : (فكان).