غاية المرام في شرح شرائع الإسلام - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ١٩ - في خصائص النبي (ص)
والإكرام في حال الحياة أولى منه بعد الموت ، فيكون التحريم في حال الحياة أبلغ وأولى منه بعد الموت.
قال رحمهالله : من الفقهاء من زعم أنه لا يجب على النبي صلىاللهعليهوآله القسمة بين أزواجه ، لقوله تعالى (تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ) ، وهو ضعيف ، لأن في الآية احتمالا يرفع دلالتها ، إذ يحتمل أن تكون المشية في الإرجاء متعلقة بالواهبات.
أقول : ليس للمانعين من وجوب القسم على النبي صلىاللهعليهوآله حجة غير هذه الآية [٥٤] ، وقد نقل الشيخ رحمهالله في تفسيرها وجوها بعضها يدل على عدم وجوب القسم عليه ، وبعضها لا يدل على ذلك ، فالذي يدل على عدم الوجوب ما نقله عن مجاهد ، قال [٥٥] : معناه تعتزل من شئت من نسائك فلا تأتيها ، وتأتي من شئت من نسائك فلا تقسم لها.
قال الشيخ : فعلى هذا يكون القسم ساقطا عنه ، قال : وكان ممن أرجى ميمونة وأم حبيبة وجودية [٥٦] وصفية وسودة ، وكان يقسم لهن من نفسه وماله ما شاء ، وكان ممن يأوي عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب ، وكان يقسم بينهن نفسه وماله بالسوية.
ومثله ما نقله عن قتادة ، قال : كان نبي الله يقسم بين أزواجه فأوحى [٥٧] الله له ترك ذلك.
ونقل عن ابن عباس ان معناه : أن تترك نكاح من شئت وتنكح من تشاء من نساء أمتك ، ونقل عن زيد بن أسلم أن الآية نزلت في اللاتي وهبن أنفسهن ،
[٥٤] الأحزاب : ٥١.
[٥٥] ليست في «م».
[٥٦] «م» و «ن» : جوزية.
[٥٧] «م» و «ن» : فأحل.