موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٩٣ - هل أخذ ابن عباس في التفسير شيئاً من عمر؟
عمر عن أبيه ـ وهو غير متهم عليه ـ : « انّ عمر تعلّم سورة البقرة في اثنتي عشرة سنة ، فلمّا ختمها نحر جزوراً » ، وهذا ما أخرجه الخطيب في رواية عن مالك [١] ، وذكره القرطبي في تفسيره وفيه « بضع عشرة سنة » [٢] ، والبيهقي في « شعب الإيمان » ، والسيوطي في « الدر المنثور » [٣] ، والزمخشري في « ربيع الأبرار » ، وفيه « حفظ » بدل « تعلّم » [٤] ، والذهبي في « سير أعلام النبلاء » [٥] ، وغيرهم.
وما ورد من إستبدال « تعلم » بـ « حفظ » أحسبه من قبيل الحفاظ على مقام الخليفة ، لأنّا إذا عرفنا تاريخ سنيّ حياة عمر ، تبين لنا أنّ ما روي في مدّة تعلّمه أو حفظه لا يمكن معه تصديق الزعم بأنّه كان مفسراً ، إذ لا يمكن إستيعابه بقية القرآن في مدّة لا تفي له بذلك.
فإنّه قد أسلم في السنة السادسة من البعثة وله سبع وعشرون سنة كما قاله الذهبي [٦] ، فلو افترضنا أنّه ابتدأ بتعلمه سورة البقرة في أوّل إسلامه ، فيكون قد أنهاها وعمره تسع وثلاثون سنة ، ولمّا كان تمام عمره على أكثر تقدير [٦٣] سنة كما عن معاوية والشعبي ، أو كان [٥٥] سنة كما عن حفيده
[١] شرح الموطأ للزقاني ٢ / ١٩٤.
[٢] تفسير القرطبي ١ / ٤٠.
[٣] الدر المنثور ١ / ٢١.
[٤] ربيع الأبرار ٢ / ٧٧.
[٥] سير أعلام النبلاء (١) ـ ٢ / ٥٢٠ ط دار الفكر.
[٦] نفس المصدر (١) ـ ٢ / ٥٠٩.