موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٩٣ - المسألة الثانية ماذا عن ابن عباس في القراءة على سبعة أحرف؟
وليس معنى هذا إنّ كلّ ما رواه الطبري عن ابن عباس كان صحيحاً ومقبولاً! كيف وهو نفسه روى في تفسيره بسنده عن أبي حمزة ، قال : « قال ابن عباس : لا تقولوا : (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا) [١] ، فإنّه ليس لله مثل ، ولكن قولوا : فإن آمنوا بالذي آمنتم به فقد اهتدوا ، أو قال : فإن آمنوا بما آمنتم به ».
لقد روى الطبري هذا ولم يرضه ، فقال : « قراءة جاءت مصاحف المسلمين بخلافها ، وأجمع قراء القرآن على تركها ». ثم قال : « فكان ابن عباس في هذه الرواية إن كانت صحيحة عنه ، يوجّه تأويل قراءة من قرأ : (فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ) [٢] ، وبمثل ما أنزل على إبراهيم وإسماعيل ، وذلك إذا صرف إلى هذا الوجه شرك لا شك بالله العظيم ، لأنّه لا مثل الله تعالى ذكره ، فنؤمن أو نكفر به ، ولكن تأويل ذلك على غير المعنى الذي وجّه إليه تأويله ، وإنّما معناه ما وصفناه ، وهو : فإن صدّقوا مثل تصديقكم بما صدقتم به من جميع ما عددنا عليكم من كتب الله وأنبيائه ، فقد أهتدوا » [٣].
أقول : من الغريب أن يخفى على الطبري تفاهة ما روى! فيعنّي نفسه بتوجيه ما روى عن ابن عباس ، بعد أن يكون ابن عباس وهو ترجمان القرآن لا يدري أنّ الله سبحانه وتعالى ضرب الأمثال لنفسه
[١] البقرة / ١٣٧.
[٢] البقرة / ١٣٧.
[٣] جامع البيان ١ / ٥٦٩.