موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٨٨ - نماذج نحوية ولغوية
نماذج نحوية ولغوية
ليس من السهل الإحاطة بجميع ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنه ممّا فيه دلالة واضحة على معرفته بعلوم العربية من النحو واللغة ، ولكن ليس من الممتنع ذكر الميسور كنماذج ذات دلالة على معرفته بالعربية وعلومها ، فلنقرأ :
١ ـ رأيه في « اجراء االنفي مع التقرير مجرى النفي المجرّد في ردّه » في قوله تعالى : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) [١].
فقد استفاد النحاة من قوله : « لو قالوا : « نعم » لكفروا » بأنّ همزة الإستفهام إذا دخلت على النفي كما هو الحال في قوله : (أَلَسْتُ) صار معناه التقرير ، فيجاب بما يجاب به النفي ، ولو قالوا : « نعم » لكان تقريراً للنفي ، فذلك معنى قوله « لكفروا» [٢].
٢ ـ رأيه في « جواز العطف على الخبر المجرور بدون إعادة الجار » ، كما في قوله تعالى :(وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ) [٣] بكسر الميم عطفاً على الضمير المجرور بالباء ، وهي قراءة حبر الأمة ابن عباس [٤].
[١] الأعراف / ١٧٢.
[٢] المغني بحاشية الدسوقي ١ / ١١٢ ، ٢ / (٩) ـ ١١.
[٣] النساء / ١.
[٤] نظرات في اللغة والنحو / تأليف طه الراوي نشر المكتبة الأهلية بيروت.