موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٩٥ - نماذج من مصادر معرفته بأسباب النزول
فهو إذن غنّي ثريّ مليّ بما أوتيه من فهم واختصاص فيما تلقاه من باب مدينة العلم. ولم تكن روايته عن الآخرين في هذا الشأن عن حاجة ، ولكن لتمشية الحال كما يقال بعد أن أصبحت المحاصرة والمكاشرة والمكاثرة بين الخالفين وأهل البيت ، فصار ابن عباس وهو الوحيد من أهل البيت عليهم السلام الذي تمكن بسلوكه أن يبث ما عنده من معارف بتنويع مصادره ، فتارة يصرّح وأخرى يضمر. وكان ممن اتكأ عليه في أسباب النزول هو أبيّ بن كعب ، فقال : « سألت أبيّ بن كعب عما نزل من القرآن بالمدينة فقال : نزل بها سبع وعشرون سورة وسائرها بمكة » [١].
نماذج من مصادر معرفته بأسباب النزول
لا شك أنّه لم يكن ابن عباس قد حضر جميع أسباب النزول زماناً ومكاناً ، فلابد أنّه سمع ذلك من الآخرين على نحو ما روى ابن إسحاق في سيرته في حديث بناء الكعبة قال : « حدثني أبي العباس بن عبد المطلب ، قال : كنّا ننقل الحجارة حين بنت قريش البيت ، فأفردت قريش رجلين رجلين ، وكان النساء ينقلن الشَيِد وكان الرجال ينقلون الحجارة ... » [٢].
[١] الإتقان ١ / ٩ مطبعة حجازي بمصر١٣٦١ هـ.
[٢] سيرة ابن اسحاق / ٧٩ تح سهيل زكار.