حوارات - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٨٥
أما كلامك إن طلب الأمور المادية لا إشكال فيها وإنما الشرك هو طلب الأمور الغيبية التي لا يقدر عليها إلا الله.
فأنَّ في هذا الكلام مغالطة لأن السنن المادية أو الغيبية ليسَ لها دخل في ملاك التوحيد والشرك، وأنا بدوري أسأل: هل هذه السنن هي مستقلة عن الله بمعنى أنها تعمل بقدرة ذاتية منفصلة عن الله أم أنها بإذن الله وإرادته؟ وهنا المحور، فإذا تعامل معها الإنسان باعتبار أنها مستقلة فهو مشرك سواءً كانت مادية أو غيبية، أما إذا كان باعتبار أنها قائمة بالله تعالى وبإذنه فهذا هو عين التوحيد، وأقرِّب لكم هذه الصورة بمثال: إذا مرض إنسان فمن الطبيعي أنه سيذهب إلى الطبيب، فإذا كان ينظر له بأنه قادر على شفائه بقدرة ذاتية منفصلة عن الله كان مشركاً ولا يشك في ذلك اثنان، أما إنه يشفي المريض بقدرة الله وإرادته فلا إشكال في ذلك بل هو عين التوحيد، فمن هنا نعرف إن السنة والسبب ليس لها اعتبار بعنوان أنه مادي أو غيبي وإن مدار الكلام هو الاعتقاد باستقلالية هذه الأسباب أو عدم استقلاليتها، وتحت