حوارات - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٨٢
الملائكة مشركه وإبليس هو الموحد الوحيد لأنه رفض السجود، ولا يمكن أن يحتج محتج بأن السجود هنا كان بأمر الله لأن الله لا يأمر بالشرك والباطل إذا كانت ماهية السجود هي العبادة، قال تعالى: { قل إن الله لا يأمُرُ بالفحشاءَ أتقولون على اللهِ ما لا تعلمون }الأعراف آية ٢٨، إلا إذا قلنا إن أصل السجود ليس عبادة وهو الحق، أما إذا كان عبادة ولكن الله أمر بها فإن الأمر الإلهي لا يغير ما هية الشيء لأنها من لوازم الموضوع ولا يمكن أن يتصور الموضوع معزول عن الماهية. ومما يدل أيضاً إن ماهية السجود ليس عبادة سجود سيدنا يعقوب وأولاده لسيدنا يوسف قال تعالى: {رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} (يوسف: آية/١٠٠). فإن هذا السجود لم يكن بالأمر الإلهي كما إن الله سبحانه لم يعاتب نبيه على ذلك ولم يصفه بالشرك.
فإذاً لا يمكن أن يكون أي خضوع أو تذلل عبادة، ولابد أن يكون هناك ملاكٌ آخر أكثر دقة وهو مسألة الاعتقاد، فإن الخضوع إذا كان مقترناً