حوارات - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٠٦
والتشبيه، والاعتذار بقولك (بلا كيف)، لا يتعدى أن يكون لقلقة لسان، وإذا كانت هذه الألفاظ الجوفاء تكفي لإثبات التنزيه لله عز وجل فلا إشكال على من يقول إن لله جسم، بلا كيف، ولا كالأجسام، وله دم بلا كيف، ولحم، وشعر، و… بلا كيف، كما قال أحد الحشوية (إنما استحيت عن إثبات الفرج واللحية وأعفوني عنهما واسأل عن ما وراء ذلك) كما ذكرها الشهرستاني في الملل والنحل.
وإنما مشكلتكم هي التقليد في العقائد من غير تفكير، مع أن التقليد في باب العقائد لا يجوز، فإذا فكرت جيداً في ما نسبته للسلف، من قولهم (الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعه) تجد أن هذا الكلام متهافت لأبعد الحدود، لأن الاستواء إذا كان معلوماً، فالكيف بالتالي يكون معلوماً، وإذا كان الكيف مجهولاً، فكذلك الاستواء يكون مجهولاً، ولا ينفصل عنه فالعلم بالاستواء، هو عين العلم بالكيفية، والعقل لا يفرق بين وصف الشيء، وبين كيفيته، لأنهما شيء واحد، فإذا قلت فلان جالس فعلمك بجلوسه، هو علمك بكيفيته، فعندما تقول الاستواء