حوارات - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٠

طرأت علينا حادثة لم نجد لها حكماً في القرآن والسنة والعقل[١]، فهناك أصول عملية مثل الاستصحاب وأصل البراءة وغيرها، فإن هذه الأصول ليست أدلة واقعية فبالتالي تكون أحكامها ظاهرية، أما حجية هذه الأصول فهي حجج مجعولة بمعنى أن الشارع جعل لنا هذه الأصول حجة، فالحجة نابعة من نفس هذا الطريق وليست ناظرة للحكم بما هو واقعي أو غير ذلك، فالاستصحاب مثلاً لا يكشف الواقع، ولكن عندما قال الشارع لا ينقض اليقين السابق الشك اللاحق، فيكون بذلك جعل لنا الشارع حجية الاستصحاب رغم أنه لا يكشف الواقع. وكل هذا يدل على مرونة الشريعة وتساهلها، كما يدل على أن الشارع جعل لنا طرقاً نلجأ إليها عندما يتعسر الدليل الواقعي، أما إذا كنت تقصد أن اكتشاف العلل وتوضيحها يجعل الفقه أكثر مرونة وتطوراً، فإن هنالك نظريات شيعية عميقة في هذا الجانب، تنطلق من مفهوم أن الدين ثابت ومتغير، وقد فصَّل آية الله


[١] الحكم العقلي إذا كان يقيني كاشفاً للواقع، كما يسمى عند الأصوليين القطع والقطع أعم من حكم العقل.