الشمائل المحمديه للترمذي - ط احياء التراث - الترمذي، أبو عيسى - الصفحة ١٥٤ - حديث أمّ زرع
أهل غنيمة بشق [١] فجعلني في أهل صهيل و أطيط و دانس و منقّ [٢] فعنده أقول فلا أقبح [٣]، و أرقد فأتصبّح [٤]، و أشرب فاتقمح [٥]، أمّ أبي زرع فما أمّ أبي زرع [٦]: عكومها رداح [٧]، و بيتها فساح [٨] ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع [٩]:
مضجعه كمسل- شطبة [١٠] و تشبعه ذراع الجفرة [١١]، بنت أبي زرع: فما بنت
[١] غنيمة: بالتصغير للتقليل أي أهل غنم قليلة، و «بشق» بالفتح و الكسر و يحتمل أنه اسم موضع أو بمعنى المشقة و منه قوله تعالى إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ من سورة النحل (٧). و المعنى، وجدني في أهل غنم قليلة فهم في جهد و ضيق عيش.
[٢] أي فحملني إلى أهل خيل ذات صهيل و ابل ذات أطيط فالصهيل صوت الخيل و الأطيط:
صوت الإبل و بقر تدوس الزرع في بيدره ليخرج الحب من السنبل.
و منق: بضم الميم و فتح النون و تشديد القاف و هو الذي ينقي الحب و ينظفه من التبن و غيره بعد الدرس بغربال فهم أصحاب زرع و أرباب حب نظيف.
و المراد من ذلك كله: أنها كانت في أهل قلة و مشقة فنقلها إلى أهل ثروة و كثرة لكونهم أصحاب خيل و إبل و غيرهما.
[٣] أي فأتكلم عنده بأي كلام فلا ينسبني الى القبح لكرامتي عليه و لحسن كلامي لديه.
[٤] أي أنام فأدخل في الصبح فيرفق بي و لا يوقظني لخدمته و مهنته لأني محبوبة إليه مع استغنائه عني بالخدم التي تخدمه و تخدمني.
[٥] أي فأروى و أودع الماء لكثرته عنده مع قلّته عند غيره، و المعنى: أنها لم تتألم منه لا من جهة المرقد و لا من جهة المشرب.
[٦] أرادت أن تمدح أم زوجها بعد مدح زوجها.
[٧] أي أعدالها و أوعية طعامها عظيمة ثقيلة كثيرة، فالعكوم جمع عكم و هو العدل إذا كان فيه متاع، و الرداح: بفتح الراء، العظيمة الثقيلة الكثيرة.
[٨] بفتح الفاء أي واسع وسعة البيت دليل سعة الثروة.
[٩] انتقلت الى مدح ابن أبي زرع.
[١٠] أي مرقده كمسل: بفتح أوله و ثانيه بمعنى مسلول، شطبة: بفتح الشين و سكون الطاء و هي ما شطب أي شق من جريد النخل و هو السعف.
و المعنى أن محل اضطجاعه و هو الجنب كشطبة مسلولة من الجريد في الدقة فهو خفيف اللحم دقيق الحصر كالشطبة المسلولة من قشرها.
[١١] تشبعه: بضم التاء من تشبعه لأنه من الاشباع، و الجفرة بفتح الجيم و سكون الفاء ولد الشاة إذا عظم و استكرش، و المراد أنه ضاوي مهفف قليل اللحم على نحو واحد على الدوام و ذلك شأن الكرام.