الشمائل المحمديه للترمذي - ط احياء التراث - الترمذي، أبو عيسى - الصفحة ٢١٩ - ٥٣- باب ما جاء في وفاة رسول اللّه
٥٣- باب ما جاء في وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)
٣٦٨- حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث و قتيبة بن سعيد و غير واحد، قالوا حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس بن مالك قال:
«آخر نظرة نظرتها إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كشف الستارة [١] يوم الاثنين، فنظرت إلى وجهه كأنّه ورقة مصحف [٢] و الناس خلف أبي بكر [٣]، فكاد الناس أن يضطربوا فأشار إلى الناس أن اثبتوا، و أبو بكر يؤمّهم و ألقي السّجف [٤] و توفي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من آخر ذلك اليوم» [٥].
٣٦٩- حدثنا حميد بن مسعدة البصري [٦]. حدثنا سليم بن أخضر [٧] عن
[١] بكسر السين: ما يستر به، و كان من عادتهم تعليق الستائر على بيوتهم و المراد أنه أمر بكشف الستارة المعلقة على بيته الشريف. و الحجرة التي توفي فيها (صلى اللّه عليه و سلم) هي حجرة عائشة رضي اللّه عنها و أمره بكشف الستارة إثارة الى أن حرمة هذا المكان قد رفعت و من ثم تمكن أنس و غيره من دخول الحجرة فرأوا النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و هو مسجى ببردة.
[٢] كأنه ورقة مصحف في الحسن و الصفاء.
[٣] الظاهر أن راوي الحديث جمع في هذا الحديث عبارات تتعلق بمسائل و فيها تقديم و تأخير، فالعبارة الأولى تفيد أن رفع الستارة كان بعد الوفاة، و العبارة الثانية تشير إلى صلاة الصبح التي أمها أبو بكر بأمر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و هذه كانت قبل الوفاة و قبل رفع الستر بزمن، و المعروف أن أبا بكر صلى الصبح ثم انصرف إلى أهله بالسنخ «كما عند البخاري في فضائل أبي بكر» و أنه لم يحضر وفاة الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) و انما دعي بعدها فحضر و دخل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو ميت.
[٤] السجف: الستر.
[٥] أخرجه البخاري و مسلم بنحوه.
[٦] حميد بن مسعدة البصري: صدوق، توفي سنة ٢٤٤ ه خرج له الجماعة إلا البخاري.
[٧] سليم بن أخضر: البصري أخذ عن سليمان التميمي و ابن عوف و روى عنه أحمد بن عبدة و غيره، ثقة حافظ خرج له مسلم و أبو داود و النسائي.