الشمائل المحمديه للترمذي - ط احياء التراث - الترمذي، أبو عيسى - الصفحة ٢١٢ - ٥٠- باب ما جاء في عيش رسول اللّه
العرب و أدنى بلاد العجم فأقبلوا حتى إذا كانوا بالمربد [١] وجدوا هذا الكذّان [٢] فقالوا ما هذه؟! قالوا هذه البصرة فساروا حتى بلغوا جبال الجسر الصغير فقالوا هاهنا أمرتم [٣]. فنزلوا فذكروا الحديث بطوله [٤]، قال: فقال عتبة بن غزوان: لقد رأيتني و إني لسابع سبعة مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، مالنا طعام إلّا ورق الشجر حتى تقرحت أشداقنا، فالتقطت بردة قسمتها بيني و بين سعد، فما منا من أولئك السبعة أحد إلّا و هو أمير مصر من الأمصار و ستجرّبون الأمراء بعدنا» [٥].
٣٥٧- حدثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن. حدثنا روح بن أسلم [٦] أبو حاتم البصري. حدثنا حمّاد بن سلمة. حدثنا ثابت عن أنس قال:
«قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): لقد أخفت في اللّه و ما يخاف أحد، و لقد أوذيت في اللّه و ما يؤذى أحد، و لقد أتت عليّ ثلاثون من بين ليلة و يوم و مالي و لبلال، طعام يأكله ذو كبد إلّا شيء يواريه إبط بلال» [٧].
٣٥٨- حدثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن. حدثنا عفّان بن مسلم. حدثنا أبان بن يزيد العطار. حدثنا قتادة عن أنس بن مالك:
«أنّ النّبيّ ((صلى اللّه عليه و سلم)) لم يجتمع عنده غداء و لا عشاء من خبز و لحم إلّا على ضفف».
[١] المربد موضع بالبصرة و هو في الاصل موضع يحبس فيه الإبل و الغنم أو يجمع فيه الرطب حتى يجف ثم أصبح سوقا في الاسلام.
[٢] الكذان: حجارة رخوة بيض. و البصرة أيضا حجارة رخوة مائلة إلى البياض.
[٣] أي أمرتم النزول و الاقامة حفظا لأرض فارس من خروج الهند لقتال العرب.
[٤] انظره في مسلم في كتاب الزهد حديث رقم ٢٩٦٧ و الترمذي في الزهد و ابن ماجه في الزهد.
[٥] و عتبة بن غزوان من السابقين في الاسلام هاجر الهجرتين و ارسله عمر إلى البصرة فاختطها و سكنها الناس و كان ذلك سنة ١٧ ه و قد ذكر هذا الصحابي حالة الجوع التي عاناها مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في أول الأمر.
[٦] روح بن أسلم: الباهلي. قال الذهبي: ضعيف. من الطبقة التاسعة.
[٧] و أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة برقم ٢٤٧٤. و لعل هذا كان حين الحصار في الشعب مع بني هاشم.