البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٩٧ - مفهوم البلاغة عند الهند
دعا ابن مطيع للبياع فجئته # إلى بيعة قلبي لها غير آلف
فناولني خشناء لما لمستها # بكفي ليست من أكف الخلائف
و هذا الباب يقع (في كتاب الجوارح) [١] مع ذكر البرص و العرج و العسر و الأدر و الصلع و الحدب و القرع، و غير ذلك من علل الجوارح. و هو وارد عليكم إن شاء اللّه بعد هذا الكتاب.
و قال إبراهيم بن هانئ: من تمام آلة الشيعي أن يكون وافر الجمة، صاحب بازيكند [٢] . و من تمام آلة صاحب الحرس أن يكون زمّيتا قطوبا أبيض اللحية، أقنى أجنى [٣] ، و يتكلم بالفارسية.
و أخبرني إبراهيم بن السندي قال: دخل العماني الراجز على الرشيد، لينشده شعرا، و عليه قلنسوة طويلة، و خف ساذج، فقال: إياك أن تنشدني إلا و عليك عمامة عظيمة الكور و خفان دمالقان [٤] .
قال إبراهيم: قال أبو نصر: فبكر عليه من الغد و قد تزيّا بزي الأعراب، فأنشده ثم دنا فقبّل يده، ثم قال: يا أمير المؤمنين، قد و اللّه أنشدت مروان و رأيت وجهه و قبلت يده و أخذت جائزته، و أنشدت المنصور و رأيت وجهه و قبلت يده و أخذت جائزته، و أنشدت المهدي و رأيت وجهه و قبلت يده و أخذت جائزته. و أنشدت الهادي و رأيت وجهه و قبلت يده و أخذت جائزته. هذا إلى كثير من أشباه الخلفاء و كبار الأمراء، و السادة الرؤساء، و لا اللّه إن رأيت فيهم أبهى منظرا، و لا أحسن وجها، و لا أنعم كفا، و لا أندى راحة منك يا أمير المؤمنين. و و اللّه لو ألقي في روعي أني أتحدث عنك ما قلت لك ما قلت.
[١] أنظر حول هذا الكتاب: كشاف آثار الجاحظ الذي نشرناه ملحقا برسائل الجاحظ الكلامية.
طبعة دار و مكتبة الهلال.
[٢] بازيكند: نوع من الثياب، فارسية.
[٣] الأقنى: المرتفع أعلى الأنف المحدودب وسطه. الأجنى: تسهيل الأجنإ، و هو الأحدب الظهر.
[٤] الدمالق: المستدير الأملس.