البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٨٩ - خطباء قحطان
سررته، و لا تهدمن مني ركنا أنت بنيته. هلا أتى حلمك و إحسانك على جهلي و إساءتي» .
و من خطبائهم الأسود بن كعب، الكذّاب العنسيّ [١] . و كان طليحة [٢]
خطيبا و شاعرا و سجّاعا كاهنا ناسبا. و كان مسيلمة الكذاب [٣] بعيدا من ذلك كله.
و ثابت بن قيس بن شماس هو الذي قال لعامر، حين قال: أما و اللّه لئن تعرضت لعنّي و فنّي، و ذكاء سنّي [٤] لتولينّ عني» ، فقال له ثابت: «أما و اللّه لئن تعرضت لسبابي، و شبا أنيابي [٥] ، و سرعة جوابي، لتكرهن جنابي» قال:
فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله: «يكفيك اللّه و ابنا قيلة» .
لعني: أي لما يعن لي و يعرض. فني: مذهبي في الفن.
و أخذت هذا الحديث من رجل يضع الأخبار فأنا أتهمه.
و من خطباء الأنصار: بشر بن عمرو بن محصنة، و هو أبو عمرة الخطيب.
و من خطباء الأنصار: سعد بن الربيع، و هو الذي اعترضت ابنته النبي صلّى اللّه عليه و آله، فقال لها: من أنت؟قالت: ابنة الخطيب النقيب الشهيد: سعد بن الربيع. و منهم خال حسان بن ثابت، و فيه يقول حسان:
[١] الأسود بن كعب من بني عبس بن مالك، تنبأ باليمن و قتله قيس بن مكشوح المرادي سنة ١١ هـ. كان يركب حمارا راضه يأمره أن يجثو فيجثو فدعي بذي الحمار.
[٢] طليحة بن خويلد الأسدي الخزيمي، تنبأ في قبيلته فوجه إليه أبو بكر خالد بن الوليد فهزمه و استسلم و أسلم سنة ١١ هـ و مات بها سنة ٢١ هـ.
[٣] ذكاء السن: تمامه.
[٤] شبا الأنياب: حدها.
[٥] مسيلمة الكذاب هو ثمامة بن مسيلمة بن حبيب الحنفي من أهل اليمامة، تنبأ و أتى بأسجاع عارض بها القرآن مثل: و الشمس و ضحاها، في ضوئها و مجلاها، و الليل إذا عداها، يطلبها ليغشاها فأدركها حتى آتاها و أطفأ نورها و محاها» . و قوله: «يا ضفدع نقي نقي كم تنقين، لا الماء تكدرين و لا الشرب تمنعين» . وجه إليه أبو بكر خالد بن الوليد فهزمه و قتله.