البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٦٠ - النسابون الخطباء
خدر أمه. و غزانا أكثركم غزوا، و أنبهكم في ذلك ذكرا، فأعرجناه ثم أرجلناه.
فقال ابن عامر: أسألكما باللّه لمّا كففتما.
و كان عبد اللّه بن عامر، و مصعب بن الزبير، يحبان أن يعرفا حالات الناس، فكانا يغريان بين الوجوه و بين العلماء، فلا جرم أنهما كانا إذا سبّا أوجعا.
و كان أبو بكر رحمه اللّه أنسب هذه الأمة، ثم عمر، ثم جبير بن مطعم، ثم سعيد بن المسيّب، ثم محمد بن سعيد بن المسيب. و محمد هذا هو الذي نفى آل عنكثة المخزوميين فرفع ذلك إلى والي المدينة فجلده الحدّ.
و كان ينشد:
و يربوع بن عنكثة ابن أرض # و أعتقه هبيرة بعد حين
يعني هبيرة بن أبي وهب المخزومي.
و من النسابين العلماء: عتبة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، و كان من ذوي الرأي و الدهاء، و كان ذا منزلة من الحجاج بن يوسف. و عمر بن عبد الرحمن خامس خمسة في الشرف.. و كان هو الساعي بين الأسد و تميم في الصلح.
و من بني حرقوص: شعبة بن القعم، و كان ذا لسان و جواب و عارضة، و كان وصافا فصيحا، و بنوه عبد اللّه، و عمر، و خالد كلهم كانوا في هذه الصفة، غير أن خالدا كان قد جمع مع اللسن و العلم، الحلاوة و الظرف.
و كان الحجاج بن يوسف لا يصبر عنه.
و من بني أسيّد بن عمرو بن تميم، أبو بكر بن الحكم، كان ناسبا راوية شاعرا، و كان أبلى الناس لسانا، و أحسنهم منطقا، و أكثرهم تصرفا. و هو الذي يقول له رؤبة:
لقد خشيت أن تكون ساحرا # راوية مرا و مرا شاعرا