البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٥٢ - مديح اللسان
و إني لأهذي بالأوانس كالدمى # و إني بأطراف القنا للعوب
و إني على ما كان من عنجهيتي # و لوثة أعرابيتي لأديب [١]
و قال ابن هرمة:
للّه درّك من فتى فجعت به # يوم البقيع حوادث الأيام
هش إذا نزل الوفود ببابه # سهل الحجاب مؤدب الخدام
فإذا رأيت شقيقه و صديقه # لم تدر أيهما أخو الأرحام
و قال كعب بن سعد الغنوي:
حبيب إلى الزوار غشيان بيته # جميل المحيا شبّ و هو أديب
إذا ما تراءاه الرجال تحفظوا # فلم تنطق العوراء و هو قريب [٢]
و قال الحارثي.
و تعلم أني ماجد و تروعها # بقية أعرابية في مهاجر
و قال الآخر:
و إن امرأ في الناس يعطى ظلامة # و يمنع نصف الحق منه لرائع
أ الموت يخشى أثكل اللّه أمّه # أم العيش يرجو نفعه و هو ضائع
و يطعم ما لم يندفع في مريثه # و يمسح أعلى بطنه و هو جائع
و أن العقول فاعلمن أسنة # حداد النواحي أرهفتها المواقع [٣]
و يقولون: «كأن لسانه لسان ثور» .
و حدثني من سمع أعرابيا يمدح رجلا برقة اللسان فقال: «كأن و اللّه لسانه أرق من ورقة، و ألين من سرقة» [٤] .
[١] اللوثة: الحماقة.
[٢] العوراء: الكلمة القبيحة.
[٣] المواقع: جمع ميقعة: و هي المسن.
[٤] السرق: قطعة من الحرير.