البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٥٧ - الخطباء الشعراء
و أنشدني ابن الأعرابي:
إن زيادا ليس بالبكيّ # و لا بهياب كثير العيّ
و أنشدني بعض أصحابنا:
ناديت هيذان و الأبواب مغلقة # و مثل هيذان سنّى فتحة الباب [١]
كالهندواني لم تفلل مضاربه # وجه جميل و قلب غير وجاب [٢]
و قال آخر:
إذا اللّه سنى عقد شيء تيسرا
و قال بشر بن المعتمر [٣] ، في مثل ذلك:
و من الكبائر مقول متتعتع # جم التنحنح متعب مبهور
و ذلك أنه شهد ريسان، أبا بحير بن ريسان، يخطب. و قد شهدت أنا هذه الخطبة و لم أر جبانا قط أجرأ منه، و لا جريئا قط أجبن منه.
[الخطباء الشعراء]
و قال الأشل الأزرقي-من بعض أخوال عمران بن حطان الصفري القعدي-في زيد بن جندب الإيادي خطيب الأزارقة، و قد اجتمعا في بعض المحافل، فقال بعد ذلك الأشل البكري:
نحنح زيد و سعل # لما رأى وقع الأسل
ويل أمه إذا ارتجل # ثم أطال و احتفل
[١] سنى: فتح و سهل.
[٢] الهندواني: السيف المطبوع من حديد الهند. تفلل: تثلم. الوجاب: الخفاق المضطرب من الخوف.
[٣] بشر بن المعتمر: متكلم معتزلي من الطبقة السادسة، و رئيس معتزلة بغداد. و كان إلى ذلك شاعرا، له قصيدة تقع في أربعين ألف بيت يرد فيها على جميع الفرق. توفي سنة ٢٢٦ هـ.