البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٦٦ - قسامة بن زهير
عشرين ألف درهم، فقال: و اللّه ما أحسنت فأحمدك، و لا اسأت فأذمك، و إنك لأقرب البعداء، و أبعد القرباء.
قال: و قال أشيم بن شقيق بن ثور، لعبيد اللّه بن زياد بن ظبيان: ما أنت قائل لربك و قد حملت رأس مصعب بن الزبير إلى عبد الملك بن مروان؟ قال: أسكت، فأنت يوم القيامة أخطب من صعصعة بن صوحان إذا تكلمت الخوارج.
فما ظنك ببلاغة رجل عبيد اللّه بن زياد يضرب به المثل! و إنما أردنا بهذا الحديث خاصة، الدلالة على تقديم صعصعة بن صوحان في الخطب. و أدل من كلّ دلالة استنطاق عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه.
و كان عثمان بن عروة [١] أخطب الناس، و هو الذي قال: «الشكر و إن قلّ، ثمن لكل نوال و إن جلّ» .
و كان ثابت بن عبد اللّه بن الزبير، من أبين الناس، و لم يكن خطيبا.
[قسامة بن زهير]
و كان قسامة بن زهير أحد بني رزام بن مازن، مع نسكه و زهده و منطقه، من أبين الناس، و كان يعدل بعامر بن عبد قيس في زهده و منطقه. و هو الذي قال: «روّحوا هذه القلوب تع الذكر» . و هو الذي قال: «يا معشر الناس، إن كلامكم أكثر من صمتكم، فاستعينوا على الكلام بالصمت، و على الصواب بالفكر» . و هو الذي كان رسول عمر في البحث عن شأن المغيرة و شهادة أبي بكرة [٢] .
[١] عثمان بن عروة بن الزبير بن العوام (١٣٦ هـ) خطيب و عالم من سادات قريش.
[٢] أبو بكرة: هو نفيع بن الحارث أسلم و مات في خلافة عمر. كنى بأبي بكرة لأنه كان أول من تدلى من حصن الطائف و أسلم. و المغيرة بن شعبة صحابي اتهم بامرأة يقال لها أم جميل و شهد عليه أبو بكرة.