البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٥١ - عودة إلى تراجم بعض الخطباء و البلغاء
قال: و كان أول كلام بارع سمعوه منه: «الكلام فيما يعنيك خير من السكوت عما يضرك، و السكوت عما لا يعنيك خير من الكلام فيما يضرك» .
خلاّد بن يزيد الأرقط قال: سمعت من يخبرنا عن الشعبي قال: ما سمعت متكلما على منبر قط تكلم فأحسن إلا تمنيت أن يسكت خوفا من أن يسيء، إلا زيادا، فإنه كان كلما أكثر كان أجود كلاما.
و كان نوفل بن مساحق [١] ، إذا دخل على امرأته صمت، و إذا خرج من عندها تكلم، فرأته يوما كذلك فقالت: أما عندي فتطرق، و أما عند الناس فتنطق. قال: لأني أدقّ عن جليلك، و تجلين عن دقيقي.
قال أبو الحسن: قاد عياش بن الزبرقان بن بدر، إلى عبد الملك بن مروان خمسة و عشرين فرسا، فلما جلس لينظر إليها نسب كل فرس منها إلى جميع آبائه و أمهاته، و حلف على كل فرس بيمين غير اليمين التي حلف بها على الفرس الآخر، فقال عبد الملك بن مروان: عجبي من اختلاف إيمانه أشد من عجبي من معرفته بأنساب الخيل.
و قال: كان للزبرقان بن بدر ثلاثة أسماء: القمر، و الزبرقان، و الحصين. و كانت له ثلاث كنى: أبو شذرة، و أبو عياش، و أبو العباس.
و كان عياش ابنه خطيبا ماردا شديد العارضة شديد الشكيمة وجيها، و له يقول جرير:
أعياش قد ذاق القيون مرارتي # و أوقدت ناري فادن دونك فاصطل
فقال عياش: إني إذا لمقرور. قالوا: فغلّب عليه.
[عودة إلى تراجم بعض الخطباء و البلغاء]
ذكر أسماء الخطباء و البلغاء و الأبيناء و ذكر قبائلهم و أنسابهم.
[١] نوفل بن مساحق القرشي، استقضي المدينة و توفي سنة ٤٧ هـ.