البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٤٤ - باب من الأسجاع في الكلام
أبي موسى الأشعري، و سوار، و عبيد اللّه، و أحمد بن أبي رباح. فكان بلال قاضيا ابن قاض ابن قاض.
و قال رؤبة:
فأنت يا ابن القاضيين قاضي # معتزم على الطريق ماضي
قال أبو الحسن المدائني: كان عبيد اللّه بن الحسن حيث وفد على المهدي معزيا و مهنئا، أعد له كلاما، فبلغه أن الناس قد أعجبهم كلامه فقال لشبيب بن شيبة: إني و اللّه ما ألتفت إلى هؤلاء، و لكن سل لي عبيد اللّه الكاتب عنه. فسأله فقال: ما أحسن ما تكلم به!على أنه أخذ مواعظ الحسن، و رسائل غيلان [١] ، فلقح بينهما كلاما. فأخبره بذلك شبيب، فقال عبيد اللّه:
لا و اللّه إن أخطأ حرفا واحدا.
و كان محمد بن سليمان [٢] له خطبة لا يغيرها، و كان يقول: «إن اللّه و ملائكته» . فكان يرفع الملائكة، فقيل له في ذلك، فقال: خرّجوا لها وجها. و لم يكن يدع الرفع.
قال: و صلى بنا خزيمة يوم النحر، فخطب، فلم يسمع من كلامه إلا ذكر أمير المؤمنين الرشيد، و ولي عهده محمد.
قال: و كان إسحاق بن شمّر يدار به إذا فرغ المنبر. قال الشاعر:
أمير المؤمنين إليك نشكو # و إن كنا نقول بغير عذر
غفرت ذنوبنا و عفوت عنا # و ليست منك أن تعفو بنكر
فإن المنبر البصريّ يشكو # على العلات إسحاق بن شمر
أضبي على خشبات ملك # كمركب ثعلب ظهر الهزبر
[١] غيلان الدمشقي من رواد القدرية في العصر الأموي، غضب عليه عبد الملك بن مروان فصلبه بباب دمشق.
[٢] والي البصرة من قبل المنصور، ثم ولي الكوفة و عزل عنها مرارا توفي سنة ١٧٣ هـ.