البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢١٦ - باب من الخطب القصار من خطب السلف، و مواعظ من مواعظ النساك، و تأديب من تأديب العلماء
أبعدت من يومك الفرار فما # جاوزت حيث انتهى بك القدر
لو كان ينجي من الردى حذر # نجّاك مما أصابك الحذر
يرحمك اللّه من أخي ثقة # لم يك في صفو ودّه كدر
فهكذا يفسد الزمان و يفنى الـ # علم منه و يدرس الأثر
قال: و قال قتادة: لو كان أحد مكتفيا من العلم لاكتفى نبي اللّه موسى عليه السلام، إذ قال للعبد الصالح: (هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا) .
أبو العباس التميمي قال: قال طاوس: «الكلمة الصالحة صدقة» .
و قال ثمامة بن عبد اللّه بن أنس، عن أبيه عن جده، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنه قال: «فضل لسانك تعبّر به عن أخيك الذي لا لسان له صدقة» .
و قال الخليل: «تكثّر من العلم لتعرف، و تقلّل منه لتحفظ» .
و قال الفضيل [١] : «نعمت الهدية الكلمة من الحكمة يحفظها الرجل حتى يلقيها إلى أخيه» .
و كان يقال: يكتب الرجل أحسن ما يسمع، و يحفظ أحسن ما يكتب.
و كان يقال: اجعل ما في كتبك بيت مال: و ما في قلبك للنفقة.
و قال أعرابي: حرف في قلبك خير من عشرة في طومارك [٢] .
و قال عمر بن عبد العزيز: «ما قرن شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم، و من عفو إلى قدرة» .
[١] الفضيل: هو الفضيل بن عياض التميمي، ولد بخراسان و قدم الكوفة ثم مكة و مات بها سنة ١٨٧ هـ. عرف بالزهد و العبادة.
[٢] الطومار: الصحيفة.