البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٠٤ - آراء في الخطباء و الشعراء و العلماء
قال: و لقد وضع قول الشعر من قدر النابغة الذبيانيّ، و لو كان في الدهر الأول ما زاده ذلك إلا رفعة.
و روى مجالد عن الشعبي قال: ما رأيت رجلا مثلي، و ما أشاء أن ألقى رجلا أعلم مني بشيء إلا لقيته.
و قال الحسن البصري: يكون الرجل عابدا و لا يكون عاقلا، و يكون عابدا عاقلا و لا يكون عالما. و كان مسلم بن يسار [١] عاقلا عالما عابدا.
قال: و كان يقال: فقه الحسن، و ورع ابن سيرين، و عقل مطرّف، و حفظ قتادة.
قال: و ذكرت البصرة، فقيل: شيخها الحسن، و فتاها بكر بن عبد اللّه المزنيّ.
قال: و الذين بثوا العلم في الدنيا أربعة: قتادة، و الزهري، و الأعمش، و الكلبيّ.
و جمع سليمان بن عبد الملك بين قتادة و الزهري، فغلب قتادة الزهري، فقيل لسليمان في ذلك، فقال: إنه فقيه مليح. فقال القحذمي: لا، و لكنه تعصب للقرشية، و لانقطاعه إليهم، و لروايته فضائلهم.
و كان الأصمعي يقول: «وصلت بالعلم، و نلت بالملح» .
و كان سهل بن هارون يقول: «اللسان البليغ و الشعر الجيد لا يكادان يجتمعان في واحد، و أعسر من ذلك أن تجتمع بلاغة الشعر، و بلاغة القلم» .
و المسجديون [٢] يقولون: من تمنى رجلا حسن العقل، حسن البيان، حسن العلم، تمنى شيئا عسيرا.
[١] مسلم بن يسار فقيه راوية عالم، روى عن ابن عباس و روى عنه ابن سيرين، و كان مفتي أهل البصرة قبل الحسن البصري، توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز سنة ١٠٠ هـ.
[٢] المسجديون: الذين يرتادون المسجد كثيرا في البصرة و الكوفة.