البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٤٦ - عيون المعاني
أرى خلل الرماد وميض جمر # فيوشك أن يكون له اضطرام
فإن النار بالعودين تذكى # و إن الحرب أولها الكلام
فقلت من التعجب ليت شعري # أ أيقاظ أمية أم نيام
فإن كانوا لحينهم نياما # فقل قوموا فقد طال المنام
و قال بعض المولدين:
إذا نلت العطيّة بعد مطل # فلا كانت، و إن كانت جزيله
فسقيا للعطية ثم سقيا # إذا سهلت، و إن كانت قليله
و للشعراء ألسنة حداد # على العورات موفية دليله
و من عقل الكريم إذا اتقاهم # و داراهم مداراة جميله
إذا وضعوا مكاويهم عليه، # و إن كذبوا، فليس لهنّ حيله [١]
و قالوا: «مذاكرة الرجال تلقيح لألبابها» .
و مما قالوا في صفة اللسان قول الأسدي، أنشدنيها ابن الأعرابي:
و أصبحت أعددت للنائبا # ت عرضا بريئا و عضبا صقيلا [٢]
و وقع لسان كحد السنا # ن و رمحا طويل القناة عسولا [٣]
و قال الأعشى:
و أدفع عن أعراضكم و أعيركم # لسانا كمقراض الخفاجيّ ملحبا
الملحب: القاطع.
الخفاجي: رجل اسكاف منسوب إلى خفاجة.
[١] المكاوي: يعني لواذع الهجاء.
[٢] العضب: السيف القاطع.
[٣] العسول: المضطرب.