البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٢٥ - جهارة الصوت و التشديق في الخطب
و أنشد بعض أصحابنا:
و قافية لجلجتها فرددتها # لذي الضرس لو أرسلتها قطرت دما
و قال الفرزدق: أنا عند الناس أشعر العرب، و لربما كان نزع ضرس أيسر عليّ من أن أقول بيت شعر.
قال: و أنشدنا منيع:
فجئت و وهب كالخلاة يضمّها # إلى الشدق أنياب لهن صريف [١]
فقعقعت لحيي خالد و اهتضمته # بحجة خصم بالخصوم عنيف
أبو يعقوب الثقفي عن عبد الملك بن عمير، قال: سئل (الحارث) بن أبي ربيعة [٢] عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال: كم كان له ما شئت من ضرس قاطع في العلم بكتاب اللّه، و الفقه في السنة، و الهجرة إلى اللّه و رسوله، و البسطة في العشيرة، و النجدة في الحرب، و البذل للماعون.
و قال الآخر:
و لم تلفني فهّا و لم تلف حجتي # ملجلجة أبغي لها من يقيمها [٣]
و لا بتّ أزجيها قضيبا و تلتوي # أراوغها طورا و طورا أضيمها [٤]
و أنشدني أبو الرديني العكلي:
فتى كان يعلو مفرق الحق قوله # إذا الخطباء الصيد عضّل قيلها [٥]
[١] الخلاة: الرطب من النبات. الصريف: الصوت.
[٢] هو أخو عمر بن أبي ربيعة المخزومي و لكنه كان رجلا وفيا صالحا حاول أن يصد أخاه عن غزله الإباحي.
[٣] الفه: العي. الملجلجة: المضطربة.
[٤] أزجيها: أسوقها. القضيب: المقتضبة ليس لها حسن. أضرمها: انتقصها.
[٥] عضل: صعب خروجه.