سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٣٥٨ - زيادة الألف
وقول الآخر رويناه عن قطرب [١] :
|
وأشرب الماء ما بي نحوه عطش |
إلا لأنّ عيونه سيل واديها [٢] |
وغير ذلك من هذه الأبيات ، لم يقل في نحو «رأيتها» و «نظرت إليها» إلا بإثبات الألف ، وذلك لخفة الألف وثقل الواو ، إلا أنّا قد روينا عن قطرب بيتا حذفت فيه هذه الألف تشبيها بالواو والياء لما بينها وبينهما من الشبه ، وهو قوله [٣] :
|
أعلقت بالذئب حبلا ثم قلت له : |
الحق بأهلك ، واسلم أيّها الذيب [٤] |
|
|
إمّا تقود به شاة فتأكلها |
أو أن تبيعه في بعض الأراكيب [٥] |
يريد : تبيعها ، فحذف الألف ، وهذا شاذ. ونحو منه بيت أنشدناه أبو علي عن أبي الحسن ، وهو [٦] :
|
فلست بمدرك ما فات منّي |
ب «لهف» ولا بـ «ليت» ولا لو انّي [٧] |
يريد : بلهفى.
وقرأ بعضهم : يا أبت (يوسف : ٤) [٨] بفتح التاء ، يريد : يا أبتاه [٩].
[١]البيت في الخصائص (١ / ١٢٨ ، ٣٧١) والمحتسب (١ / ٢٤٤).
[٢] يعني يرتوي مما به من عطش من عيون الماء السائلة في الوادي. الشاهد فيه (واديها) حيث زيدت الألف بعد هاء الضمير للدلالة على التأنيث.
[٣]البيتان في أخبار أبي القاسم الزجاجي (ص ١٥٢) ، واللسان (ركب) (١ / ٤٣٠).
[٤] الشاهد فيه (أيها) حيث زيدت الألف بعد الضمير للدلالة على التأنيث.
[٥] الشاهد فيه (تبيعه) يريد (تبيعها) حيث حذف الألف الدالة على التأنيث. وهذا شاذ لا يقاس عليه.
[٦] تقدم تخريجه ، وقد أنشده أبو علي عن أبي الحسن في المسائل العسكريات (ص ٣٥).
[٧] يقول الشاعر : أنه لا يتحسر على ما فات منه ولم يدركه بقوله : (يا ليت أو لو أني فعلت كذا لكان كذا). والشاهد فيه (لهف) يريد (لهفي).
[٨]يا أبت هذه قراءة ابن عامر وحده في جميع القرآن ، وقرأ بقية السبعة بكسر التاء. السبعة (ص ٣٤٤). وقرأ بفتح التاء من غير السبعة الأعرج وأبو جعفر. البحر المحيط (٦ / ١٩٣).
[٩] انظر المسائل البغداديات (ص ٥٠٥ ـ ٥٠٦).