سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٢٧٦ - حرف الألف الساكنة
الإطلاق ، وذلك أن البيت مقفّى ، والبيت إذا كان مقفّى أو مصرّعا جرى على عروضه ما يجري على ضربه ، وهذا بيّن من حال التصريع والتفقيه.
وكما تزاد هذه الواو لإشباع الضمة فكذلك قد تحذف تخفيفا.
قال الأخطل [١] :
|
كلمع أيدي مثاكيل مسلّبة |
يندبن ضرس بنات الدهر والخطب [٢] |
يريد : الخطوب. وقال الآخر [٣] :
حتى إذا بلّت حلاقيم الحلق [٤]
يريد : الحلوق. وقال الآخر [٥] :
أن ترد الماء إذا غاب النّجم [٦]
يريد : النّجوم. ويجوز أن يكون جمع «فعلا» على «فعل» ثم ثقّل. فهذه حال الواو المزيدة المصوغة في أنفس الكلم.
[١]البيت في شعره (٢٥١). انظر / لسان العرب (١١ / ٨٩) مادة / ثكل.
[٢]المثاكيل : النساء اللواتي يبكين فقيدهم والواحدة ثكلى. لسان العرب (١١ / ٨٩) مادة / ثكل. مسلبة : محدة على زوجها. لسان العرب (١ / ٤٧٣) مادة / سلب. ويقال ضرسته الخطوب ضرسا : عجمته ، وضرس السبع فريسته : مضغها ولم يبلعها. الشرح : شبه الشاعر سرعة أيدي هذه الإبل في المشي بسرعة لطم النسوة المثاكيل. والشاهد : حذف الواو في «الخطب» فالأصل «الخطوب» وذلك للضرورة. إعراب الشاهد : الخطب : معطوف على الدهر مجرور وعلامة الجر الكسرة.
[٣]نسبه ابن منظور للفارسي. لسان العرب (١٠ / ٥٨) مادة / حلق.
[٤]الحلاقيم : جمع حلقوم وهو مجرى النفس والسعال من الجوف. اللسان (١٢ / ١٥٠). الحلق : الحلوق واحدها الحلق وهو مساغ الطعام والشراب إلى المريء. اللسان (١٠ / ٥٨). والشاهد في «الحلق» فقد حذف الشاعر الواو للضرورة والأصل «الحلوق». إعراب الشاهد : مضاف إليه مجرور وعلامة الجر الكسرة.
[٥]البيت للأخطل (ص ٢٥١) ، والمنصف (١ / ٣٩٤).
[٦] النجم : أراد النجوم وهي موضع الشاهد حيث حذف الواو لمناسبة الروي والقافية. إعراب الشاهد : النجم : فاعل مرفوع وعلامة الرفع الضمة.