سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٢٠٠ - باب النون
وكذلك قوله تعالى : (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى) (المزمل : ٢٠) [١].
وقول الشاعر [٢] :
|
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا |
أبشر بطول سلامة يا مربع [٣] |
وسألت أبا علي عن قول الشاعر [٤] :
|
أن تقرآن على أسماء ويحكما |
منّي السّلام وأن لا تعلما أحدا [٥] |
فقلت له : لم رفع تقرآن؟ فقال : أراد «أنّ» الثقيلة ، أي : أنّكما تقرآن ، هذا مذهب أصحابنا [٦].
وقرأت على محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى في تفسير أن تقرآن ، قال : «شبّه أن بما» [٧] فلم يعملها في صلتها ، وهذا مذهب البغداديين. وفي هذا بعد ، وذلك أنّ «أن» لا تقع إذا وصلت حالا أبدا ، إنما هي للمضي أو الاستقبال ، نحو : سرّني أن قام زيد ويسرّني أن يقوم غدا ، ولا تقول : يسرني أن يقوم وهو في حال قيام ، و «ما» إذا وصلت بالفعل فكانت مصدرا فهي للحال أبدا ، نحو قولك : ما تقوم حسن ، أي : قيامك الذي أنت عليه حسن ، فيبعد تشبيه واحدة منهما بالأخرى ، وكل واحدة منهما لا تقع موقع صاحبتها.
قال أبو علي : وأولى أن المخففة من الثقيلة الفعل بلا عوض ضرورة. وهذا على كل حال وإن كان فيه بعض الصنعة أسهل مما ارتكبه الكوفيون.
[١] الشاهد (أن سيكون) حيث خففت إن وهي غير عاملة.
[٢] البيت لجرير وهو في ديوانه (ص ٩١٦). مربع : لقب راوية جرير المسمى وعوعة.
[٣] الشاهد فيه (أن سيقتل) حيث خففت إن من الثقيلة.
[٤]البيت ذكره صاحب الخزانة (٣ / ٥٥٩) بدون نسب ، وكذا الخصائص (١ / ٣٩٠).
[٥] الشاهد فيه (أن تقرآن) حيث خففت إن من الثقيلة ، وذلك هي غير عاملة والفعل بعدها مرفوع.
[٦] انظر ما سبق عند قول الشاعر :
|
أن تهبطين بلاد قو |
م يرتعون من الطلاح |
[٧] مجالس ثعلب (ص ٣٢٢).