سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١٧٥ - باب النون
|
..... |
..... فقلت : إنّه [١] |
فجوّز أن يكون بمعنى نعم ، وأن يكون أيضا بمعنى : إن الأمر كذلك ، فحذف الخبر ، لأن عنايته إنما هي بإثبات الشيب ، كما حذف الأعشى الخبر أيضا ، فقال [٢] :
|
إنّ محلّا وإنّ مرتحلا |
........ [٣] |
أي : إنّ لنا محلا ومرتحلا. قال : وحسّن حذف الخبر أن العناية منه إنما هي بإثبات المحلّ والمرتحل دون غيره ، فيكون الشاعر في قوله : «ببيدا إنّه» قد أثبت أن الأمر كذلك في ثلاثة الأوجه ، لأنّ «إن» الإنكار مؤكدة موجبة ، ونعم أيضا كذلك ، وإنّ الناصبة أيضا كذلك ، ويكون قد قصر بيداء في هذه الأوجه الثلاثة كما قصر الآخر ما مدّته للتأنيث في قوله :
لا بدّ من صنعا وإن طال السّفر [٤]
قال أبو علي [٥] : ولا يجوز أن تكون الهمزة في بيدا إنّه هي همزتها ، لأنه إذا جرّ الاسم غير المنصرف ، ولم يكن مضافا ولا فيه لام المعرفة وجب ضرورة صرفه وتنوينه ، ولا تنوين هنا ، لأن التنوين لا يثقّل ، إنما يفعل ذلك بحرف الإعراب دون غيره. وأجاز أيضا في قوله :
|
....... |
.... قد تعفّت إنّه |
هذه الأوجه الثلاثة التي ذكرناها.
[١] سبق تخريجه.
[٢] البيت في ديوانه (ص ٢٨٣) وعجزه : (وإن في السفر ما مضى مهلا). السفر : المسافرون.
[٣] محلا : مكان للإقامة. مرتحلا : مكان للسفر. الشاهد فيه (إن محلا) حيث حذف الخبر وتقدير الكلام (إن لنا محلا).
[٤] الشاهد فيه (صنعا) حيث قصر الاسم الممدود للتأنيث ويريد (صنعاء).
[٥] قال أبو علي : عبارته في المسائل البغداديات (ص ٤٢٥) هي : «فالجواب أن هذه لا تخلو من أن تكون الهمزة التي تلحق بيداء أو همزة أخرى ، فلا يجوز أن تكون التي هي من بيداء ، لأن هذا الاسم إذ جرّ في الشعر للضرورة ، ولم يلحقه اسم وجب أن ينون وإلا كان لحنا ، وهو لم ينون بيداء ، فلا يجوز لهذا أن تقول إن الهمزة في بيدا إنه التي في بيداء.