سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٩ - باب اللام
قال :
|
عسلان الذئب أمسى قاربا |
برد الليل عليه فنسل [١] |
والذي ذهب إليه سيبويه هو القول ، لأن زيادة النون ثانية أكثر من زيادة اللام ، ألا ترى إلى كثرة باب قنبر ، وعنصل [٢] ، وقنفخر ، وقنعاس ، وقلة باب ذلك وأولالك.
ويلزم على ذلك أن تكون اللام في فلندع زائدة ، ويجعل وزنه فلنلل ، لأنه الملتوي الرجل ، فهو من معنى الفدع ، وهذا بعيد فاسد.
ونظيره ازلغبّ الفرخ أي زغّب ، لا ينبغي أن يقال : إن مثال ازلغبّ : افلعلّ.
فهذه أحكام اللام المصوغة في أمثلة الكلم وهي زائدة.
وأما اللام التي زيدت لمعنى وهي غير مصوغة في الأمثلة فلحقت في ثلاثة مواضع : الاسم ، والفعل ، والحرف.
لحاقها للأسماء وذلك أيضا على ضربين : أحدهما أن تكون عاملة ، والآخر أن تكون غير عاملة.
فأما العاملة فلام الجر ، وذلك قولك : المال لزيد ، والغلام لعمرو ، وموضعهما في الكلام الإضافة ، ولها في الإضافة معنيان :
أحدهما الملك نحو : المال لزيد ، أي : هو في ملكه.
والآخر الاستحقاق والملابسة ، نحو : هذا الجلّ [٣] للدابة ، أي قد استحقته ، ولا بسته ، وكذلك : هذا الباب للدار.
[١] نسبه صاحب اللسان في مادة (عسل) إلى لبيد ، وهو أبو عقيل لبيد بن ربيعة أحد الشعراء الفرسان في الجاهلية ، وأدرك الإسلام ولم يقل فيه إلا بيتا واحدا :
|
وما عاتب المرء الكريم كنفسه |
والمرء يصلحه الجليس الصالح |
اللسان (١١ / ٤٤٦). الشاهد فيه : أن اللام أصلية في كلمة (عسلان) وليست زائدة وهو ما ذهب إليه سيبويه.
[٢]عنصل : البصل البري. القاموس المحيط (٤ / ١٧).
[٣]الجل : ما تغطى به الدابة لتصان ، (ج) جلال أو أجلال. القاموس (٣ / ٣٥٠) مادة / جلل.