سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٧١ - باب لحاق اللام الأفعال
قال امرؤ القيس :
|
حلفت لها بالله حلفة فاجر |
لناموا ، فما إن من حديث ولا صالي [١] |
أي : لقد ناموا.
وكذلك قولهم : والله لو قمت لقمت ، ولو قعدت لقعدت ، قال :
|
والله لو كنت لهذا خالصا |
لكنت عبدا آكل الأبارصا [٢] |
وأما قول الآخر [٣] :
|
فلو أنّ قومي لم يكونوا أعزّة |
لبعد لقد لاقيت لا بدّ مصرعا [٤] |
فاللام الأولى في لبعد زائدة مؤكدة ، والتي في لقد هي الجواب ، ولا يبعد أن يكون هذا الكلام على معنى القسم ، كأنه قال : والله لو أنّ قومي.
وقد تحذف هذه اللام من بعد لو إذا لم يكن القسم ظاهرا.
قال [٥] :
|
فلو أنّ قومي أنطقتني رماحهم |
نطقت ، ولكنّ الرماح أجرّت [٦] |
أي : لنطقت.
[١] سبق تخريجه.
[٢]الأبارص : جمع سام أبرص ، على إرادة النسب. أسلوب البيت إنشائي جاء في صورة قسم وغرضه التأكيد. وذكره صاحب اللسان في مادة (ب ر ص) دون أن ينسبه (٧ / ٥).
[٣] قول الآخر : البيت ذكره الفراء في معاني القرآن.
[٤] يقسم الشاعر ويؤكد قائلا أن قومه لو لم يكونوا أعزة للاقى مصرعه. والشاهد فيه زيادة اللام في قوله (لبعد) وهي زيادة للتأكيد ، والكلام يمكن أن يحمل على معنى القسم ، والبيت لم نعثر على قائله.
[٥] قال : القائل هو عمرو بن معدي كرب الزبيدي ، والبين من شعره (ص ٥٦).
[٦] أجرّت : الإجرار : يشق لسان الفصيل حتى يرضع. ويقول الشاعر أن الرماح كأنما قطعت ألسنتها فهي لا تجيب ولا تنطق وذلك على مجرى التشبيه الاستعاري.