سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٧ - باب اللام
فسمعتها ابنتها ، فقالت [١] :
دونكها يا أمّ لا أطيقها [٢]
وقد يمكن أن تكون فيشة من غير لفظ فيشلة ، فتكون الياء في فيشة عينا ، وتكون في فيشلة زائدة ، ويكون وزنها فيعلة ، لأن زيادة الياء ثانية أكثر من زيادة اللام ، فيكون اللفظان مقتربين ، والأصلان مختلفين.
ونظير هذا قولهم : رجل ضياط [٣] وضيطار ، فالياء في ضيّاط عين الفعل ، وهي في ضيطار زائدة. قال الشاعر [٤] :
|
ونركب خيلا لا هوادة بينها |
وتشقى الرّماح بالضّياطرة الحمر [٥] |
وقال الآخر [٦] :
قد علقت أحمر ضيّاطيّا [٧]
وقالوا أيضا : هيق ، وهيقل [٨] ، والقول فيهما القول في فيشة ، وفيشلة.
[١] فقالت : أي قالت الصبية ردا على قول أمها.
[٢] دونكها يا أم لا أطيقها : ذكر صاحب شذور الذهب هذا المثال دون أن ينسبه إلى قائله. شرح شذور الذهب شاهد ٢١١ ص ٤٠١.
[٣]ضيّاط : الرجل الذي حين يمشي يحرك جسده ومنكبه من كثرة اللحم. اللسان (٧ / ٣٤٥).
[٤]الشاعر : قيل هو خداش بن زهير ، ذكر ذلك صاحب الجمهرة ، ونسبه ابن منظور إليه أيضا في مادة (ض. ط. ر). لسان العرب (٤ / ٤٨٩).
[٥] يقول الشاعر : إن هذه الرماح تشقيهم فهم لا يحسنون الحرب بها ولا استخدامها في ميدان القتال ، وإذا حملت معنى التشبيه المقلوب فيكون لديهم مهارة فائقة في استخدامها حتى تشقى الرماح من كثرة القتل والطعن. الشاهد فيه : زيادة الياء في كلمة (ضياطرة). إعراب الشاهد : اسم مجرور بحرف الجر الباء.
[٦] الآخر : لم يذكره صاحب اللسان.
[٧] الأسلوب إنشائي في صورة توكيد ، وغرضه التأكيد على الفكرة. الشاهد فيه زيادة الياء في (ضياطيا).
[٨]هيقل : هو الفتي من النعام. القاموس المحيط (٤ / ٦٩) مادة / هقل.