سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٤٢٨ - فصل في مذهب مزج العرب الحروف بعضها ببعض
ثقلت في بعض الأحوال وتباعدت ففيها من المنفعة في الفصل ما ذكرت لك ، هذا مع ما وصفناه من مجاورتها للألف ، وأنها مما يمكن إعلاله وتقليبه والتلعب به.
واعلم أن أقل الحروف تألفا بلا فصل حروف الحلق ، وهي ستة : الهمزة ، والهاء ، والعين ، والحاء ، والغين ، والخاء ، فسبيل هذه الحروف متى اجتمع منها في كلمة اثنان أن يكون بينهما فصل ، وذلك نحو : هدأت ، وخبأت ، وعبء ، وخيعل [١] ، وغيهب [٢] ، وحضأت النار [٣] ، وحطأت به الأرض [٤] ، فهذه حال هذه الحروف ، وحكمها ألا تتجاور غير مفصولة إلا في ثلاثة مواضع :
أحدها : أن تبتدأ الهمزة ، فيجاورها من بعدها واحد من ثلاثة أحرف حلقية ، وهي : الهاء ، والحاء ، والخاء ، فالهاء نحو : أهل ، وأهر [٥] ، وإهاب ، وأهبة ، وهذا خاصة قد تتقدم فيه الهاء الهمزة ، وذلك نحو : بهأت [٦] ، ونهىء اللحم [٧].
والحاء نحو : أحد ، وإحنة [٨] ، والخاء نحو : أخذ ، وأخر. فأما قولهم حأحأت بالكبش : إذا دعوته فقلت : حؤحؤ ، وهأهأت بالإبل : إذا قلت لها : هأهأ ، فإنما احتمل فيه تأخر الهمزة عن الحاء والهاء لأجل التضعيف ، لأنه يجوز فيه ما لا يجوز في غيره.
الثاني : ائتلاف الهاء مع العين ، ولا تكون العين إلا مقدمة ، وذلك نحو : عهد ، وعهر [٩] ، وعهن.
الثالث : ائتلاف العين مع الخاء ، ولا تكون الخاء إلا مقدمة ، وذلك نحو : بخع [١٠] ، والنّخع [١١].
[١]خيعل : الفرو ، وقيل : درع يخاط أحد شقيه تلبسه المرأة كالقميص. اللسان (١١ / ٢١٠)
[٢]غيهب : الثقيل الوخم ، والبليد ، والضعيف من الرجال. اللسان (١ / ٦٥٤).
[٣] حضأت النار : أوقدتها.
[٤] حطأ به الأرض : ضربها به وصرعه.
[٥]وأهر : اسم جنس ، واحده أهرة وهو متاع البيت. اللسان (٤ / ٣٤) مادة / أهر.
[٦] بهأت : بهأت به : أنست.
[٧] نهئ اللحم : لم ينضج.
[٨]إحنة : الحقد في الصدر. اللسان (١٣ / ٨) مادة / أحسن.
[٩]عهر : عهر إليها : أتاها ليلا للفجور ، ثم غلب على الزنا مطلقا. اللسان (٤ / ٦١١).
[١٠] بخع : بخع نفسه : قتلها غيظا أو غما.
[١١] النخع : قبيلة من الأزد ، أو اليمن.