سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٣٣٧ - زيادة الألف
وقول أبي ذؤيب [١] :
|
سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم |
فتخرّموا ، ولكل جنب مصرع [٢] |
وقول الآخر أنشدناه عن قطرب [٣] :
|
يطوّف بي عكبّ في معدّ |
ويطعن بالصّملّة في قفيّا [٤] |
|
|
فإن لم تثأراني من عكبّ |
فلا أرويتما أبدا صديّا [٥] |
وقول أبي داود [٦] :
|
فأبلوني بليّتكم لعليّ |
أصالحكم وأستدرج نويّا [٧] |
وهو كثير جدا ، فكما جاز للألف في هذه الأشياء أن تقلب ياء وهي حرف إعراب ، فكذلك أيضا يجوز لألف التثنية أن تقلب ياء وإن كانت حرف إعراب.
ومثل ذلك أيضا إبدالهم تاء التأنيث في الوقف هاء وذلك نحو : «قائمه» و «قاعده» و «منطلقه» ، فكما أن التاء حرف إعراب وإن كانت قد قلبت في الوقف هاء ، فكذلك أيضا لا يمتنع كون ألف التثنية حرف إعراب وإن كانت قد تقلب ياء.
[١] البيت في شرح أشعار الهذليين (ص ٧) ، وقد أنشده أبو علي الفارسي في المسائل العسكريات (ص ٢٦) وذكره صاحب اللسان في مادة (هوا).
[٢] أعنقوا : أسرعوا. تخرموا : تشققوا ، والمقصود أخذوا واحدا واحدا. والشاهد فيه (هوى) حيث قلب حرف الإعراب ألفا.
[٣]أنشد أبو علي البيت الأول في المسائل العسكريات (ص ٢٦) عن أبي الحسن ، والبيتان للمنخل اليشكري. انظر / شرح ديوان الحماسة للتبريزي (٢ / ٤٨) ، واللسان (١ / ٦٢٦) مادة / عكب.
[٤] الصملة : عصا مصنوعة من الشجر. عكب : صاحب سجن النعمان. والشاهد فيه (قفيا) حيث قلبت الألف ياء.
[٥] صدى : طائر يصيح إذا لم يثأر للمقتول ، في رأي الجاهلين. الشاهد فيه (صديّا) حيث قلبت الألف ياء.
[٦]البيت في النقائض (ص ٤٠٨) والخصائص (١ / ١٧٦) (٢ / ٣٤١).
[٧] ابلوني : اصنعوا بي صنيعا جميلا. استدرج : أرجع أدراجي من حيث أتيت. البيت في قوم جاورهم ، فأساءوا جواره. الشاهد فيه (نويا) حيث قلبت الألف ياء.