سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٣١٦ - إبدال الألف عن النون الساكنة
على أن من العرب من يقف على جميع ما لا ينصرف إذا كان منصوبا بالألف ، فيقول : رأيت أحمدا ، وكلّمت عثمانا ، ولقيت إبراهيما ، وأصبحت سكرانا. وإنما فعلوا ذلك لأنهم قد كثر اعتيادهم لصرف هذه الأسماء وغيرها مما لا ينصرف في الشعر ، والشعر كثير جدا ، وخفّت أيضا عليهم الألف ، فاجتلبوها فيما لا ينصرف لخفتها وكثرة اعتيادهم إياها ، لا سيما وهم يجتلبونها فيما لا يجوز تنوينه في غير الشعر ، نحو قول جرير :
|
........ |
وقولي إن أصبت لقد أصابا [١] |
و [٢] :
|
....... |
إذا ما الفعل في است أبيك غابا [٣] |
وقالوا أيضا : جئ به من حيث وليسا ، يريدون «وليس» فأشبعوا فتحة السين بإلحاق الألف ، وسنذكر هذا الفصل في هذا الحرف بعون الله ، فهذا إبدال الألف من نون الصرف.
الثاني : إبدالها من نون التوكيد الخفيفة إذا انفتح ما قبلها ووقفت عليها ، وذلك نحو قوله تعالى : (لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ) (العلق : ١٥) [٤] إذا وقفت قلت (لَنَسْفَعاً) وكذلك : اضربن زيدا ، إذا وقفت قلت : اضربا ، قال الأعشى [٥] :
|
....... |
ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا [٦] |
يريد : فاعبدن.
[١] الشاهد فيه (أصابا) حيث أتى بالألف للوقوف عليها في القافية لخفتها.
[٢] عجز البيت لجرير من قصيدته التي يهجو فيها الراعي النميري في ديوانه (ص ٨٢١) وصدره : أجندل ما تقول بنو نمير
[٣] جندل : ابن الراعي. الشاهد فيه (غابا) حيث وقف بالألف على ما لا يجوز تنوينه وذلك لخفتها.
[٤] الشاهد فيه (لنسفعا) حيث أبدلت نون التوكيد الخفيفة ألفا عند الوقف عليها.
[٥] ديوانه (ص ١٨٧).
[٦] الشاهد فيه (فاعبدا» حيث أبدلت نون التوكيد الخفيفة ألفا عند الوقف عليها وانفتاح ما قبلها ، والتقدير (فاعبدن).