سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٢٩ - باب اللام
وأمّا لم سكّنوه فالجواب عنه أن تسكينه أشدّ وأبلغ في إضعافهم إياه وإعلامهم حاجته إلى ما اتصل به ، لأن الساكن أضعف من المتحرك وأشد حاجة وافتقارا إلى ما يتصل به.
وأمّا لم اختاروا له اللام دون سائر حروف المعجم ، فالجواب عنه أنهم إنما أرادوا إدغام حرف التعريف في ما بعده ، لأن الحرف المدغم أضعف من الحرف الساكن غير المدغم ، ليكون إدغامه دليلا على شدة اتصاله وأقوى منه عليه لو كان ساكنا غير مدغم ، فلما آثروا إدغامه [١] في ما بعده لما ذكرناه اعتبروا حروف المعجم ، فلم يجدوا فيها حرفا أشد مشاركة لأكثر الحروف من اللام. وقد ذكرنا هذا وغيره من حال اللام عند ذكر مخارج الحروف ومدارجها في أول الكتاب ، فعدلوا إلى اللام لأنها تجاور أكثر حروف الفم التي هي معظم الحروف ، ليصلوا بذلك إلى الإدغام المترجم عما اعتزموه من شدة اتصال حرف التعريف بما عرّفه ، فيستدل بذلك على أنه قد نقله عن معنى التنكير إلى معنى التعريف كما نقلت ياء التحقير معنى التكبير ، وأفادت التصغير ، وكما أفادت ألف التكسير معنى الجمع بعد الإفراد ، ولو جاءوا بغير اللام للتعريف لما أمكنهم أن يكثر إدغامها كما أمكنهم ذلك مع اللام.
وإدغامهم إياها مع ثلاثة عشر حرفا ، وهي : التاء ، والثاء ، والدال ، والذال ، والراء ، والزاي ، والسين ، والشين ، والصاد ، والضاد ، والطاء ، والظاء ، والنون ، وذلك قولهم : التّمر ، والثّريد ، والدّبس ، والذّرق [٢] ، والرّطب ، والزّبد ، والسّفرجل [٣] ، والشعير ، والصّناب [٤] ، والضّرو [٥] ، والطّبخ [٦] ، والظّبي ، والنّبق [٧].
[١] آثروا إدغامه : أي اختاروا وفضلوا إدغامه ، ذلك حتى يكون إدغامه دليلا قويا على شدة اتصاله
[٢]الذرق : نبات كالفسفسة تسميه الحاضرة الحندقوقي. لسان العرب (١٠ / ١٠٨).
[٣]السفرجل : ثمر قابض مقوّ مدر مشهّ مسكن للعطش. القاموس المحيط (/ ٣٩٦).
[٤]الصناب : خليط ما بين الزبيب والخردل يتخذ منه الصباغ. القاموس المحيط (١ / ٩٣).
[٥]الضرو : شجر طيب الريح يستاك به. لسان العرب (١٤ / ٤٨٣).
[٦]الطبخ : طبخ طبخا : أي أنضجه على النار بالماء. مادة (ط ب خ) القاموس (١ / ٢٦٤).
[٧]النبق : ثمرة السدر. القاموس المحيط (٣ / ٢٨٤).