سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٢٦٣ - حرف الألف الساكنة
وقال الآخر [١] :
|
فما حوت نقدة ذات الحرّين |
إلى كريب فنخيل يبرين [٢] |
وليست «حرّة» ولا «إحرّة» ولا «إوزّة» مما حذف شيء من أصوله ، ولا هو بمنزلة «أرض» في أنه مؤنث بغير هاء.
فالجواب : أن الأصل في «إحرّة : إحررة» وفي «إوزّة : إوززة» وكلتاهما «إفعلة» ثم إنهم كرهوا اجتماع حرفين متحركين من جنس واحد ، فأسكنوا الأول منهما ، ونقلوا حركته إلى ما قبله ، وأدغموه في الذي بعده ، فلما دخل الكلمة هذا الإعلال والتوهين عوّضوها منه أن جمعوها بالواو والنون ، فقالوا : «إحرّون» و «إوزّون» ولما فعلوا ذلك في «إحرّة» أجروا عليها «حرّة» فقالوا «حرّون وإن لم يكن لحقها تغيير ولا حذف ، لأنها أخت «إحرّة» من لفظها ومعناها ، وإن شئت فقل : لأنهم قد أدغموا عين «حرّة» في لامها ، وذلك ضرب من الإعلال لحقها.
فإن قلت : فما بالهم قالوا [٣] :
|
قد رويت إلا دهيدهينا |
قليّصات وأبيكرينا [٤] |
فجمعوا تصغير «دهداه» ، وهو الحاشية من الإبل ، و «أبيكرا» تصغير «أبكر» بالواو والنون ، وليسا من جنس ما ذكرت؟
[١]البيت لم أعثر على قائله ، وقد ورد بمعجم البلدان (٢ / ص ٢٤٦).
[٢]كريب : اسم موضع. اللسان (١ / ٧١٥). يبرين : اسم بلد. نقدة : اسم حرة. اللسان (٣ / ٤٢٧). وحوت : ضمت. يقول إن الأرض الواقعة بين كريب ونخيل يبرين حوت أرضا ذات حجارة سود هي المسماة نقدة والشاهد في قوله «الحرين حيث جاءت جمعا لـ «حرة». إعراب الشاهد : الحرين : مضاف إليه مجرور وعلامة الجر الياء لأنها ملحقة بجمع المذكر السالم
[٣]البيت لم أعثر على قائله ـ قد ذكره ابن منظور مادة «بكر» (٤ / ٨٠).
[٤]دهيدهينا : جمع مفرده دهيده وهو تصغير دهداه والدهداه صغار الإبل. اللسان (١٣ / ٤٩٠). والقليصات : جمع القلوص وهي الفنية من الإبل. لسان العرب (٧ / ٨١) مادة / قلص. والأبيكرين : جمع بكر وهو الفتي من الإبل. لسان العرب (٤ / ٧٩) مادة / بكر. والشاهد فيه قد شرحه المؤلف بالمتن.