سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١٩٤ - باب النون
ونحو بيت الكتاب [١] :
|
وكنت إذ كنت إلهي وحدكا |
لم يك شيء يا إلهي قبلكا [٢] |
فلما قدّره يك جاء بالحق بعد ما جاز الحذف في النون وهي ساكنة تخفيفا ، فبقي محذوفا بحاله ، فقال : لم يك الحقّ ، ولو كان قدّره يكن ، فبقّى النون ، ثم جاء بالحق لوجب أن تكسر نونه لالتقاء الساكنين ، فتقوى بالحركة ، فلا تجد سبيلا إلى حذفها إلا مستكرها ، فكان يجب أن تقول : لم يكن الحقّ.
فأما ما لا بدّ من القضاء بحذفه لالتقاء الساكنين فبيت الكتاب [٣] :
|
فلست بآتيه ولا أستطيعه |
ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل [٤] |
فهذا أراد : ولكن اسقني ، فحذف النون لالتقاء الساكنين البتة.
ومثله قول الآخر [٥] :
|
ولا تطلبا لي أيّما إن طلبتما |
فإنّ الأيامي لسن لي بشكول |
|
|
ولاك اطلبا لي ذات بعل محلها |
رواء وخيم بالعذيب ظليل [٦] |
أراد : اطلبا لي. وهو مع ذلك أقبح من حذف نون «من» من قبل أن أصل لكن المخففة لكنّ المشددة ، فحذفت إحدى النونين تخفيفا ، فإذا ذهبت تحذف النون الثانية أيضا أجحفت بالكلمة ، فلهذا كان أقبح من حذف نون «من».
[١]نسبه صاحب الكتاب إلى عبد الله بن عبد الأعلى القرشي (١ / ٣١٦) ، وشرح المفصل (٢ / ١١) ، والعيني (٣ / ٣٩٧).
[٢] الشاهد فيه (يك) حيث حذفت النون تخفيفا. إعرابه : (يك) فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون على النون المحذوفة.
[٣] سبق تخريجه.
[٤] الشاهد فيه (ولاك اسقني) حيث حذفت النون لالتقاء الساكنين يريد (ولكن).
[٥]البيت الأول ذكر في اللسان مادة (شكل) ونسبه إلى أبي عبيد. (١١ / ٣٥٦).
[٦]الشكول : جمع الشكل ، وهو الشبه والمثل. القاموس المحيط (٣ / ٤٠١). بعل : زوج. والشاهد فيه (ولاك اطلبالي) حيث حذفت النون لالتقاء الساكنين.