سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١٥ - باب اللام
وقد زادوها في أشد من هذا ، قال :
|
فلا والله لا يلفي لما بي |
ولا للما بهم أبدا دواء [١] |
أي : لما بهم ، فزاد لاما أخرى مؤكدا للإضافة بها. فهذه أحوال اللام العاملة في الأسماء.
وأما اللام التي تلحق الأسماء وهي غير عاملة فيها فعلى ضربين : أحدهما لام التعريف ، والأخرى لام الابتداء.
فأما لام التعريف فهي نحو قولك : الغلام ، والجارية ، فاللام هي حرف التعريف ، وإنما دخلت الهمزة عليها لأنها ساكنة ، فتوصلوا إلى الابتداء بها بالهمزة قبلها ، وقد ذكرنا في باب الهمزة [٢] لم فتحت هذه الهمزة ، ولم تكسر.
وذهب الخليل [٣] إلى أن «أل» حرف التعريف بمنزلة «قد» في الأفعال ، وأن الهمزة واللام جميعا للتعريف ، وحكي عنه [٤] أنه كان يسميها «أل» كقولنا «قد» وأنه لم يكن يقول الألف واللام ، كما لا يقول في قد : القاف والدال.
ويقوّي هذا المذهب قطع «أل» في أنصاف الأبيات ، نحو قول عبيد :
|
يا خليليّ اربعا واستخبرا ال |
منزل الدارس عن أهل الحلال |
|
|
مثل سحق البرد عفّى بعدك ال |
قطر مغناه وتأويب الشّمال [٥] |
[١] البيت نسبه صاحب الخزانة إلى مسلم بن معبد. والله : أسلوب إنشائي في صورة قسم ، الغرض منه التأكيد. لا يلفي : أسلوب إنشائي في صورة نفي غرضه التعجيز. لما بي : أي ما بي من كرب وبلاء. لما بهم : أي من حقد وحسد. الشاعر يؤكد أن ما به من بلاء وكرب وما بأعدائه من حقد وحسد كلاهما مرضان لا يوجد لهم دواء يتداوى به. الشاهد فيه : قوله «للما» حيث زيدت اللام الأخرى للتوكيد ، والتقدير : لما بهم.
[٢] باب الهمزة : يمكن الرجوع إلى باب الهمزة للحصول على المزيد في هذه المسألة.
[٣] ذكر صاحب الكتاب أن هذا مذهب الخليل.
[٤] حكي عنه : أي عن صاحب الكتاب.
[٥] البيتين لعبيد بن الأبرص في ديوانه. ـ