سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١٤٨ - باب النون
|
ومتنان خظاتان |
كزحلوف من الهضب [١] |
وأنشد الفراء أيضا :
يا حبذا عينا سليمى والفما [٢]
قال : أراد : والفمان ، فحذف ، يعني الفم والأنف ، فثنّاهما بلفظ الفم للتجاور الذي بينهما.
وأجاز الفراء أيضا أن تنصبه على أنه مفعول معه ، كأنه قال : مع الفم.
ومذهب الكسائي في خظاتا أقيس عندي من قول الفراء ، لأن حذف نون التثنية شيء غير معروف.
فأما «الفما» فيجوز أن تنصبه بفعل مضمر ، كأنه قال : وأحب الفما. ويجوز أن يكون «الفما» في موضع رفع إلا أنه اسم مقصور بمنزلة عصا ، وعليه جاء بيت الفرزدق [٣] :
|
هما نفثا في فيّ من فمويهما |
... [٤] |
فاعرفه.
ومما يؤكد عندك مذهب الكسائي في أنه أراد خظتا ، فلما حرك التاء ـ وإن كانت الحركة عارضة غير لازمة ـ ردّ الألف التي هي بدل من الواو التي هي لام الفعل ،
[١]البيت ذكره صاحب اللسان في مادة (خظا) ونسب إلى أبي داود (١٤ / ٢٢٣). زحلوف : المكان المنحدر الأملس من الجبل (ج) زحاليف. القاموس المحيط (٣ / ١٤٧). الهضب : الجبل المنبسط الممتد على وجه الأرض (ج) هضب ، وهضاب. والشاهد فيه عدم حذف النون التي تلحق المثنى في قوله (خظاتان).
[٢]البيت ذكره صاحب اللسان في مادة (فوه) (١٣ / ٥٢٨) ، ولم ينسبه ، وذكره صاحب الخصائص (١ / ١٧٠) ولم ينسبه أيضا ، وكذا صاحب الدرر اللوامع (١ / ١٣). يا حبذا : أسلوب مدح. والشاهد في البيت قوله (الفما) أراد الفمان.
[٣] سبق تخريجه.
[٤] سبق شرحه والتعليق عليه.