سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١٢٤ - باب النون
وقال الآخر :
|
علا زيدنا يوم النّقا رأس زيدكم |
بأبيض من ماء الحديد يمان [١] |
هذا كثير عنهم ، فهلا استقبحوا في اللفظ الإضافة في هذه الأسماء التي هي في الأمر الشائع أعلام ، كما استنكروا فيها تعريفها باللام ، فلم يقولوا الزيد ولا العمرو إلا في الشاذ وضرورة الشعر؟ وما الفرق بين الموضعين؟
فالجواب : أن بين تعريف اللام وتعريف الإضافة فرقا ، وذلك أن اللام في هذا الموضع أشنع في اللفظ من الإضافة ، من قبل أن الإضافة قد تجدها في أنفس الأعلام كثيرا واسعا ، وذلك نحو عبد الله ، وعبد الصمد ، وعبد الواحد ، وعبد الرحمن ، وذي النون ، ذي الرّمة ، وذي الخرق ، وعلى هذا عامة الكنى لأنها أعلام أيضا ، نحو أبي محمد ، وأبي القاسم ، وأبي علي.
ويدلك على أنها أعلام قول الفرزدق [٢] :
|
ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها |
حتى أتيت أبا عمرو بن عمّار [٣] |
فحذف التنوين من عمرو بمنزلة حذفه من جعفر في قولك : حتى أتيت جعفر بن عمار. وعلى هذا قول الآخر [٤] :
|
فلم أجبن ، ولم أنكل ، ولكن |
يممت بها أبا صخر بن عمرو [٥] |
[١] سبق تخريجه.
[٢]البيت منسوب إليه في الكتاب (٢ / ١٤٨) ، وشواهد الشافية (ص ٤٣).
[٣] يقول الفرزدق في محاولته لكسب ود أبا عمرو بن عمار أنه حاول ذلك كثيرا ، وعبر عن ذلك بالفعل (ما زلت) التي تفيد الاستمرارية ، وبين (أفتح ـ أغلق) تضاد يبرز المعنى ويقويه ، ويؤكد شرف المحاولة. الشاهد فيه قوله (أبا عمرو) حيث عرف العلم بالإضافة.
[٤] هو يزيد بن سنان ، كما أكد ذلك صاحب شرح اختيارات المفضل (ص ٣٥١).
[٥] قال يزيد بن سنان هذا البيت في قصيدة قالها في مقتل أبي صخر بن عمرو. فيقول : إنني لم أجبن وأضعف ، وإنما يممت تجاه أبي صخر بن عمرو فقتلته. والشاهد فيه حذف التنوين من عمرو.